شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٢٣ - تقويم حركة الجهادالإسلامي
يقول الجنرال (كلايتون) في رسالته المؤرخة في ١٧ أيار ١٩١٦م الموافق للخامس عشر من رجب ١٣٣٤هـ، إلى مدير الاستخبارات العسكرية في وزارة الحربية، جاء فيها: «.. فان إعلان الشريف جهاراً ثورته، سيكون ضربة خطيرة لهيبة الأتراك في العالم الإسلامي»([٥٦٥]).
ولابد أن نشير إلى أن بعض القوميين العرب، يقتنص ألفاظاً دالة على الشعور القومي، متسربة من أفواه وبيانات العلماء، ومن بعض آراء وسلوكيات رؤساء العشائر، ليتخذ منها ذرائع لفظية، مؤيدة وداعمة لتحليله، المنطلق من الفكر القومي لحركة الجهاد الإسلامي، فمثلاً، حينما يتناول تشكيل الحكومة المحلية في النجف وكربلاء بعد الهزيمة في الشعيبة، يصفها بأنها معادية للأتراك، وقدمت العون والمساعدة للإنكليز، ثم يعمم ذلك إلى زعماء العشائر في الفرات ليجعلها ظاهرة عامة منطلقة من التوجه القومي العربي، فيصف موقف زعماء العشائر في الفرات بقوله: «فقد وقف معظمهم موقف المتفرج، صحيح أنهم انضموا إلى حركة الجهاد، [لاحظ المغالطة] إلاّ أنهم فعلوا ذلك بدون حماس! وتحت ضغط علمائهم، وقد انتهزوا أول فرصة سنحت لهم للتخلي عن الأتراك»([٥٦٦]). وحينما يذكر رواد حركة الجهاد يقول: «وكلهم من العرب»([٥٦٧]). سعياً منه لدعم الموقف القومي الذي يتبناه في تفسيره لحركة الجهاد في العراق. ولا أريد الدخول في الجدل العقيم، ولربما نعطي بعض الحق لهكذا مفكرين، يُنتظر من دراساتهم
[٥٦٥] موسى، سليمان: الحركة العربية - المرحلة الأولى للنهضة العربية ١٩٠٨ –١٩٢٤، بيروت ١٩٧٧. ص٢٦٤. نقلاً عن: وثائق الخارجية البريطانية. P.R.O.F.O. ٨٨٢/١٩٠
[٥٦٦] نظمي، وميض: الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق،ص١٣٠.
[٥٦٧] نظمي، وميض: المرجع ذاته، ص١٢٥. ولا أرى من الضرورة التدقيق في هذه العبارة «وكلهم من العرب»، لأنها خارجة عن إطار البحث الإسلامي. ونكتفي بهذه الإشارة، وهي: ان الذي يعيش أحداث حركة الجهاد، وثورة العشرين، ويتعرف على قيادتها وبعض رموزها، من الصعوبة عليه أن ينطق بهذه العبارة بشكل مطلق. وحينها لا نسلم من الوقوع في وحل العصبية الجاهلية. والإسلام فوق العواطف والميول المحلية والإقليمية والقومية - كما هو معروف في أصولهومنطلقاته-.