شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٩٣ - المسؤولية الجديدةللإسلاميين
الأمة من فتنة الفوضى والاحتراب ضد السلطة العثمانية، ووجّهوا طاقة الجهاد إلى جانب العثمانيين ضد المحتلين، وبذلك سجلوا عملياً الموقف الإسلامي المبدئي في أحلكالظروف.
ولابد أن نشير إلى تلك السياسة الاستفزازية التي وَجّهت الاتهام للناس -كنوع من ظاهرة الإسقاط النفسي - لرمي المسؤولية على الآخرين، بدلاً من اقتسام أسباب الهزيمة، بشكلٍ منصف. والحال يرى بعض الباحثين أن «السبب الرئيس لذلك، انتحار سليمان عسكري بيك»([٥١٠]).
وفي هذا الصدد، يذكر المؤرخون بأن المعركة التي دارت في يومها الثالث والأخير، بالسلاح الأبيض، كادت أن تحسم لصالح المجاهدين، والجيش العثماني، فقد «قرر الإنكليز الانسحاب، فطلب قائد الجيش الجنرال (مليس) أن تأتي سرية النقل بسرعة، لنقل الجرحى قبل انسحاب قواته، غير أن الأتراك ظنوا إن سرية النقل، هي إمدادات جديدة للقوات البريطانية، فقرروا الانسحاب بسرعة، وانتهت معركة الشعيبة لصالح الإنكليز»([٥١١]).
فبدلاً عن استيعاب الشعب الذي أفرز قوافل من المجاهدين، وضحّى بخيرة أبنائه، وعلمائه في الجبهات، وإن كان ذلك أداءً للواجب الشرعي، إلاّ أنه كان من المفروض على السلطة العثمانية، إكبار تلك الروح، واستيعاب هذه الأزمة، لغرض توظيف طاقة الجهاد في أحداث مقبلة - على الأقل - ولكنها عجزت «عن الاستفادة من قوة الجهاد.. فان الذنب كان ذنب الأتراك الذين لم يكونوا مهيئين للحوادث والتحدي الذي جابههم، شأنهم في ذلك شأن من تستبقه الحوادث، فيظل متسكعاً يحاول التقدم فلا يستطيعه»([٥١٢]).
[٥١٠] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق،ص٩٠.
[٥١١] شبر، حسن: مرجع سابق،ص١٥٨.
[٥١٢] النفيسي، مرجع سابق، ص٨٩. ويذكر في الصفحة ذاتها بأن بعض رجال القبائل قد باعوا متاعهم وأثاثهم، مع فقرهم ليشتروا بثمنه سلاحاً ويلحقوا بصفوف المحاربين استجابة لفتوى العلماء المجتهدين، كل ذلك من دون أجر ولا مرتب لهم ولعيالهم بعد الشهادة إنحصلت.