شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤١٤ - العواملالداخلية
الفرد العراقي أن يقال له (كلب) أو (ابن كلب»)([٧٤٣]).
ويبدو أن الروايات كثيرة في هذا الاتجاه، عكست روح الاستعلاء على شعب العراق مما أثار النفوس نحو التمرد والثورة، فمثلاً «عندما عينت حكومة الاحتلال الكابتن (كرين هاوس) (F.S. Green house) حاكماً على النجف، أساء السيرة حتى أنه إذا مرّ بشارع جعل أمامه من يستعمل السوط، ليفسح الطريق للحاكم المذكور»([٧٤٤]). هذه الحالة وأمثالها من الممارسات الاستفزازية، اُختزنت في نفوس الناس، وأخذت تتراكم بعضها على بعض، حتى يحين وقت تفجيرها - فيما بعد - ثأراً للكرامة المهدورة، وما أَلحقت بهم سياسة الإذلال- تلك-.
أما طريقة امتصاص الخيرات لسد احتياجاتهم الاستهلاكية فكانت غير مألوفة، مما أثارت حفيظة المجتمع - أيضاً-، فقد «احتكروا الأقوات وابتاعوها بأبخس الأثمان، ثم باعوها بأثمان غالية جداً، الأمر الذي أدى إلى حدوث مجاعة عامة»([٧٤٥]).
[٧٤٣] الوردي، د. علي: المرجع السابق، الجزء الخامس، القسم الأول، ص٢٨. ويروي فريق المزهر آل فرعون عن حاكم الديوانية (الميجرد يلي)، أكثر من موقـف لـه وهـو يوجـه إهانـات مباشرة إلى رؤساء وأبناء العشائر. راجع: آل فرعون، فريق المزهر: الحقائق الناصعة، مصدر سابق، ص٤٥٥. ولذلك تعترف (المس بيل) بان سلوكه الفظ ساعد على اشعال الثورة. راجع الوردي: المرجع السابق، ص١٢٩، وفي ص٣٢، ينقل الوردي برواية (المس بيل) عن صديقها (فتوح) -عراقي سائق عربة خيل - قصصاً من هذا النوع عن (الكولونيل ليجمن) حاكم الموصل ومن ثم أصبح حاكم الرمادي، حيث وجه إهانات مباشرة إلى الشيخ ضاري شيخ زوبع، وإلى الشيخ عجيل ضاري شيخ شمّر. للتفاصيل راجع أيضاً: الريحاني، أمين: ملوك العرب، طبع بيروت ١٩٥١ج٢،ص٢٧٠.
[٧٤٤] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق، ص١٧٥، ويذكر في هامش الصفحة ذاتها، بأنه نقل إليه «شاهد عيان، إن الناس قد ضجوا من صاحب السوط، فشكوا الأمر للشيخ عبد الكريم الجزائري، وصادف أن أجتمع الشيخ والحاكم في أحد البيوت، وقبل دخول الحاكم شهد الشيخ فعلة صاحب السوط مع الناس. فما لبث الشيخ أن صفعه، ولم يقل الحاكم شيئاً احترماً للشيخ».
[٧٤٥] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية، مرجع سابق،ص٧٦.