شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٣٣ - الإمام شيخ الشريعة وقرار استمرار الثورة
الإمام شيخ الشريعة وقرار استمرار الثورة
بالرغم من أن رسالة (ويلسون) خلقت نوعاً من التضارب في الآراء، إلاّ أن الرأي العام سادت فيه روح التحدي والإصرار على مواصلة القتال وطرد الإنكليز من البلاد. إثر تمسك الإسلاميين الثوار بموقف المرجع القائد، فقد قرر (المجلس الحربي الأعلى) للثورة عدم الدخول في المفاوضات بشكل نهائي بعد الرسالة الحاسمة للموقف من قبل الإمام شيخ الشريعة الاصفهاني التي وجهها إلى (ويلسون) في ٢ محرم ١٣٣٩هـ - ١٤ أيلول ١٩٢٠م. فقد أكد على ضرورة «إعطاء العراقيين حقوقهم التي طالبوكم بها مطالبة سلمية، فأبيتم إلاّ اغتصابها»، ثم «عاتب الحاكم عتاباً مُرّاً حول تعريض الحكومة بسلفه الإمام الشيرازي، حول اعتقادها، بأن المصائب التي حلت بالعراقيين كانت نتيجة لآرائه»، وكذلك فنّد ادعاءه باعتماد حكومته على الأركان الثلاثة: الرحمة، والعدل والتسامح الديني بقوله: «فإن الرحمة، فهي مقابلتكم بالأمة العراقية عند مطالبتها باستقلالها، بسوْق الجيوش الجرارة عليها، وقتل الرؤساء، ونفي العلماء.. ورمي النساء والأطفال بأنواع النيران، وحرق البيوت، وأموال ومزارع جميع من امتنع عن الإقرار بوصاية الإنكليز، وطالبكم بتأسيس الحكومة العراقية.. أما العدلُ، فالقتل والإعدام لغير جرم، وبدون محاكمة.. وأما التسامح الديني فهو رمي الطائرات، والسيارات المدرعة، المساجد وقتل المتعبّدين والنساء والأطفال، وتشكيل الإدارة العرفية