شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٣١ - السياسة البريطانية ومحاولة احتواء الثورة
الثورة في الثالث من ذي الحجة ١٣٣٨هـ الموافق ١٧ آب ١٩٢٠م، وانتقال الزعامة الدينية إلى الإمام شيخ الشريعة الاصفهاني([٩٩٦])، المولود في ١٢ ربيع الأول ١٢٦٦هـ، والمتوفى في ٨ ربيع الثاني ١٣٣٩هـ، «فرأت الحكومة أن تبدأ بفتح باب المفاوضة مع الزعيم الديني الجديد»([٩٩٧]) فبعث وكيل الحاكم الملكي العام (السير آرنولد ولسن)([٩٩٨]) بتاريخ ١٣ ذي الحجة ١٣٣٨هـ الموافق ٢٧ آب ١٩٢٠م إلى شيخ الشريعة الاصفهاني «كتاباً يطلب فيه الدخول في مفاوضات تمهيدية لحل المشكلة»([٩٩٩]) القائمة بين الشعب الثائر وسلطات الاحتلال البريطاني، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل الذريع، وذلك - كما يظهر لنا - لأن مستشاري (ويلسون)، أو لأن (ويلسون) بذاته - ضمن تلك الظروف العسكرية والأوضاع النفسية المتأزمة - لم يوفّق في مخاطبة المرجع الديني الجديد بالأسلوب المرضي فقد كانت رسالته استفزازية للرأي العام، وربما كانت هذه الرسالة في ذلك التوقيت الحسّاس ضمن الخطة المرسومة من قبل الحكومة البريطانية. فجاء الردّ الطبيعي من قبل المرجع القائد بالتمسك بالثورة ورفض المفاوضات السياسية قبل الجلاء رفضاً تاماً([١٠٠٠]). وكان (ويلسون) في رسالته قد حمّل أعباء المشاكل والأزمات الحاصلة في البلاد، على آراء ومواقف المرجع الراحل - كما أشرنا سابقاً - كما وذكر «..إن الحكومة الإنكليزية اعتمدت دائماً على الأركان الثلاثة وهي: الرحمة، والعدل،
[٩٩٦] شيخ الشريعة هو الإمام فتح الله الاصفهاني، شارك في الجهاد ضد الإنكليز المحتلين للعراق إلى جانب العلماء الكبار وفي ثورة العشرين كان إلى جانب الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي قائد الثورة وبعد وفاته أصبح المرجع الأعلى وقائدالثورة.
الأمين، الإمام السيد محسن: أعيان الشيعة، مرجع سابق، المجلد التاسع، ص٣٩١-٣٩٢.
[٩٩٧] فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٣٢٨.
[٩٩٨] (آرنولد تالبوت ولسن) (١٨٨٤-١٩٤٠) هو مساعد الضابط السياسي الأول في الحملة البريطانية ما بين النهرين، وفي ١٩١٨-١٩٢٠ كان يؤدي مهمة المفوض المدني بدلاً عن (السر برسي كوكس).
[٩٩٩] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق، ج١،ص٢٥٤.
[١٠٠٠] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق، ص٢٢٨-٢٢٩.