شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٢٩ - السياسة البريطانية ومحاولة احتواء الثورة
محاولة جادة منهم لوضع حد فاصل لهذا النزيف المدمر لقواتهم العسكرية في العراق، ووضعهم السياسي في بلادهم - أيضاً-. فقد علت صرخات داخلية في لندن تطالب الحكومة بإجلاء القوات البريطانية عن العراق. في هذا الصدد يقول (السير برسي كوكس) المعتمد البريطاني في العراق في تقرير له: «عند وصولي إلى لندن بعد بضعة أيام وجدت الرأي العام البريطاني قد اضطرب كثيراً من الوضع الذي وصلت إليه الأمور في العراق، وقد حصل هياج شديد لدى فريق من الصحف البريطانية إذ هي أخذت تطالب الحكومة بوجوب الجلاء عن العراق وإيقاف الخسائر التي تتكبدها هناك..»([٩٩٢]).
كما وطالبت بتغيير الخطط السياسية في الشرق الأوسط، وقد أثرت هذه الضجة على الأوساط الحكومية، فسعت الحكومة لتغيير سياستها بما يتناسب مع المرحلة المقبلة. «ولقد لخصت جريدة (التايمس) الاتهامات التي وردت في الصحافة الإنكليزية وفي البرلمان فكتبت تقول: «نحن نعلم بأن الوزارة بأجمعها تعترض على حملة ما بين النهرين، هناك عضوان فقط من أعضاء الوزارة -يبدو أنهما لويد جورج وتشرشل - يعيقان إلغاء هذا المشروع باهظ التكاليف». لقد كانت أوساط الرأي العام الإنكليزي تطالب بإصرار متزايد بسحب القوات البريطانية في العراق. إن مصاريف الاحتلال في العراق كلفت دافعي الضرائب في ١٩١٩-١٩٢٠ مبلغ ٨٠ مليون جنيه إسترليني وحتى بداية ١٩٢١ بلغت مصاريف الاحتلال ١٠٠ مليون جنيه إسترليني»([٩٩٣]).
وعلى ما تقدم، أصبح خيار التفاوض مع قادة الثورة والتوصل معهم إلى نوع من التسويات المرحلية، أمر لابد منإجرائه.
أما الخيار الثاني فكان يدور حول سعي المحتلين لإيجاد محاولات جادة منهم
[٩٩٢] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية عن تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق، ج٦، ص٩. عن:
Lady Bell (The letters of GertrudBell) London ١٩٤٧,P.٤٢٦.
[٩٩٣] منتشاشفيلي، البرت، م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني (مترجم) مرجع سابق،ص١٧١.