شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٦٠ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
العراق للدخول في عصبة الأمم عام١٩٣٢([١٤٨٤]).
وصحيحٌ إن هذا الوعد كان بمثابة المخدّر لأعصاب التيار الاجتماعي العام في العراق، فقد عاشت الأمة - عموماً - أحلاماً سعيدة في أجواء الاستقلال الرسمي ودخول عصبة الأمم، إلا أن الاستياء العام - أيضاً - بلغ قمته إثر سياسة الوعود إلى جانب المعاهدات، ليس فقط في أوساط الإسلاميين وإنما تعدّى ذلك إلى الدبلوماسيين والإداريين أيضاً. فقد «صرّح مزاحم الباججي [ممثل العراق الدبلوماسي في إنكلترا] لأحد المراسلين الإنكليز حول موقفه من معاهدة ١٩٢٧، فقال: إنّ هذه المعاهدة تؤكد الانتداب الذي يثير المقت الشديد لدى العراقيين، إن العراق كان ينتظر معاهدة جديدة في ١٩٢٨، تعترف باستقلاله التام، لا معاهدة تؤكد الانتداب أي الوصاية الأجنبية»([١٤٨٥]). وبالمقابل «كانت الأوساط الاستعمارية الإنكليزية تسعى لأن تصور للجميع بأن إنجلترا لم تفرض وصايتها على العراق، بل بالعكس فالعراقيون هم الذين طلبوا من الإنجليز أن يساعدوهم في إدارة الدولة»([١٤٨٦]).
ومع ذلك، استمرت بريطانيا على طريقة المعاهدات مع الحكومة العراقية، حيث كان يتم إخراجها بالصيغة القانونية عبر موافقة المجلس ومصادقته عليها. وعلى ضوء هذه التطورات حصر الصراع السياسي - من الناحية العملية - ما بين المعارضة الإسلامية للحكومة وبين مؤيدي الاتجاه البريطاني في المجلس، أي وضع الصراع في زاوية محدودة باتجاه الحكومة، باعتبارها الجهاز المحلي، بل لنسميه الجهاز العراقي الكفيل بتنفيذ الإرادة البريطانية في العراق. أما سلطات الاحتلال البريطاني فقد عزلت وضعها عن التدخل في تفاصيل الأمور الإدارية واكتفت بمراقبتها للتطورات بطريقتها
[١٤٨٤] فرج، لطفي جعفر: مرجع سابق،ص٢٤٢.
[١٤٨٥] منتشا شفيلي، ألبرت.م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، مرجع سابق،ص٢٨٣.
[١٤٨٦] المرجع ذاته،ص٢٨٥.