شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٠٤ - الإسلاميون يواصلون نشاطاتهم ضد إجراءالانتخابات
في ذلك([١٣٧٢]). فأسرع الملك بتكليف جعفر العسكري([١٣٧٣]) أحد رجاله المعتمدين لتشكيل الحكومة. وبالفعل تشكلت الوزارة العسكرية في ٢٦ تشرين الثاني ١٩٢٣ - ١٦ ربيع الثاني ١٣٤٢هـ([١٣٧٤]). وعلى ضوء هذا الإجراء وتلك الاتصالات، تحلحل وضع المعارضة بنسبة معينة. أما التعهد المهم من قبل الملك للعلماء المنفيين، وهو العمل على إلغاء المعاهدة، فقد بقي يراوح في موقعه دون تقدم، تحت ذريعة دراسة الموضوع وترتيب إخراجه. إلا أن الأجواء الهادئة وفّرت فرصة مهمة أمام حكومة العسكري، لإجراء انتخابات أعضاء المجلس التأسيسي كخطوة أخيرة في مسلسل الانتخابات.وقد كان الاتفاق بين الملك و(دوبس) المندوب السامي يقضي بتأخير عودة العلماء المراجع إلى ما بعد إجراء الانتخابات، وحينما اعترض العلماء المنفيون على استثناء الإمام الخالصي من مسألة العودة([١٣٧٥])، دخلت القضية في المفاوضات بين الطرفين مما أطال الوقت، وكان الزمن لصالح الحكومة. وهكذا أجريت الانتخابات الأخيرة في ٢٥ شباط ١٩٢٤م، من
[١٣٧٢] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس السياسي العراقي، مرجع سابق، ج٢،ص١١٨.
[١٣٧٣] جعفر العسكري، بالأصل هو من قريـة (عسـكـر) العـراقيـة التابعـة إلـى قضـاء جمجمـال التابع لمحافظة كركوك، ولد ببغداد في ١٨٨٥م. أكمل فيها الإعدادية، والتحق بالمدرسة العسكرية في استنبول وتخرج منها عام ١٩٠٤، خدم في الجيش، وعيّن سنة ١٩١٣ معلماً في المدرسة العسكرية بحلب. وبعد جولة من الأعمال العسكرية إبان الحرب العالمية الأولى، انضم إلى ثورة الحجاز عام ١٩١٧، فعين قائداً للجيش النظامي الشمالي بإمرة فيصل وإشراف بريطانيا. ثم عين حاكماً عسكرياً في عمان ثم حلب في ١٩١٩. ثم عُين كبير أُمناء الملك فيصل ملك سوريا في آذار ١٩٢٠. غادر الشام مع فيصل إلى أوروبا بعد موقعة ميسلون في تموز ١٩٢٠. استـــدعي للعـودة إلى العراق فعين وزيراً للدفاع في الوزارة النقيبية الأولى والثانية والثالثة. وتدرّج في بعض المناصب حتى صار رئيساً للوزارة في ٢٢ تشرين الثاني ١٩٢٣ إلى ٣ آب ١٩٢٤ - للمرةالأولى-.
للتفاصيل راجع، بصري: مير: أعلام السياسة في العراق الحديث. مرجع سابق، ص٨٥-٩٣.
[١٣٧٤] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية، مرجع سابق،ص٢٥٥.
[١٣٧٥] الوردي: المرجع ذاته، ص٢٦٠. عن دائرة الوثائق العامة بلندن، رقم (١ف. و٣٧١٠-١٠١٤٧)، فقد ورد في تقرير الاستخبارات العراقية في ٥ آذار، إن المجتهدين المنفيين «يقولون إن من العار عليهم أن يعودوا من غير أن يكون الشيخ الخالصي معهم».