شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٠٢ - الإسلاميون يواصلون نشاطاتهم ضد إجراءالانتخابات
أهل المدن والعشائر. وفي هذه الخطوة واجهت الحكومة والأجهزة الإدارية بالذات صعوبات كبيرة من قبل المعارضة الإسلامية، وأصبحت في بعض المناطق المهمة «ذات تأثير أقلق السلطات البريطانية، وأحدث في بعض الأحيان سوء تفاهم بين الملك والمندوب السامي»([١٣٦٦]). وقد ابتدأت في بغداد بتاريخ ٢٨ آب ١٩٢٣م، ١٦ محرم ١٣٤٢هـ، ودخلت المعارضة في تنافس شديد مع الحكومة في كسب أكبر عدد ممكن من الناخبين الثانويين، ففي الموصل كانت المعارضة شديدة، لما يذكر من أن المحافظ كان متعاطفاً مع المعارضة. فتدخلت السلطة في الموصل لتعديل النتيجة النهائية لصالح المعاهدة والحكومة. أما في الفرات الأوسط فقد نشطت المعارضة الإسلامية - على طريقتها السابقة - في الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات. وشهدت مدينة الحلة تلكؤاً شديداً في سير العملية، وعليه تعرض السيد عبد الحكيم، الذي يعتبر من قادة المعارضة الإسلامية للاعتقال، وعلى أثر هذه السياسة تقدمت العملية الانتخابية قليلاً. أما في كربلاء فواجهت المحافظ صعوبات كبيرة عرقلت إجراء الانتخابات للناخبين الثانويين، فلم يرشح أحد نفسه إلى الانتخابات، ولا إلى عضوية المجلس التأسيسي، ولم يتقدم من يضع صوته في صناديق الاقتراع إلا بصعوبة. ومع ذلك فقد تمت الانتخابات الثانوية في كربلاء والنجف في ١٢ أيلول ١٩٢٣م، ١ صفر ١٣٤٢هـ، بالرغم من التصعيد الإعلامي للمعارضة الإسلامية، حيث استمرت حالة التفاعل مع الفتاوى الدينية المعارضة للانتخابات في الكاظمية وكربلاء والنجف والحلة والعمارة وعشائر المنتفك (الناصرية). ففي منطقة الحي - لواء الكوت - مثلاً،
[١٣٦٦] الأدهمي، د. محمد مظفر: المرجع السابق، ج٢، ص١٠٥-١٠٦. راجع تفاصيل الاختلافات بين الملك والمندوب السامي. لدى الأدهمي: المرجع ذاته، ص١٠٧-١١١. عن المركز الوطني لحفظ الوثائق المستعملة. ملفات البلاط الملكي. ملف سير الانتخابات للمجلس التأسيسي، رقم ٥/٦/٢. رسالة المندوب السامي، بالورقتين رقم (١٨-١٩)، ورسالة الملك بتاريخ ٣ أيلول ١٩٢٣، الأوراق (٣١-٣٤)، وكذلك رد المندوب السامي الذي يبدو عليه الأسف لعدم فهم الملك مغزى رسالته، في الأوراق (١٥-١٧).