شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٨٠ - البداية الصعبة، ومسلسل الصدماتالشديدة
أما الوزارة البريطانية فإنها كانت تعتمد على الإدارة البريطانية في بغداد، لتوفر لها المعلومات الصحيحة الموثوق بها، عن الرأي العراقي العام.. أما الهيئة الثانية، الإدارة البريطانية في بغداد، فقد كان همها أن تعد العراق ليقبل بإقامة حكم بريطاني في العراق. وأما الهيئة الثالثة، الشعب العراقي، فقد كان في حيرة من أمره، إزاء الجهود التي كان يبذلها نائب الحاكم المدني، في فرض وجهة نظره، وهي إقامة حكم بريطاني مباشر في البلاد، الأمر الذي كان العراقيون يعتبرونه أمراً على غاية الخطورة، إذ من شأنه أن يشجع على نشوء اضطرابات سياسية»([٦٧٧]).
في هذا الصدد، يذكر السيد علي البازركَان، الذي كان مندوباً سنيّاً في اجتماع بغداد، في كتابه «الوقائع الحقيقة»، بعض ما جاء في خطاب ألقاه المستشرق البريطاني، (مارغوليوث)، وكان حاضراً الاجتماع هذا، أكد المستشرق، بأن العراق بلد اعتاد الحكم الأجنبي الغريب عنه، وإنه لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه، لذلك وجب على العراقيين أن يختاروا الإنكليز، ليكونوا عليهم أولياء وأوصياء([٦٧٨]).
ضمن هذه الأجواء التآمرية، يجتمع في بغداد ممثلوا السنة والشيعة، من العلماء والأعيان والوجهاء، على تقديم مضبطة موقعة من قبلهم، جاءفيها:
«إننا ممثلو الإسلام، من السنة والشيعة من سكان بغداد وضواحيها، بما أننا أمة عربية وإسلامية، فقد اخترنا أن يكون لبلاد العراق الممتدة من شمال الموصل إلى خليج العجم، دولة
[٦٧٧] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق، ص ١٢٦. وللانصاف نقول إن الحكم البريطاني غير المباشر، هو أكثر خطورة من الحكم البريطاني المباشر، وذلك لأن الحكم المباشر يدعم باستمرار عملية إيقاظ الأمة، فبوجوده العلني المباشر يدفعها نحو بلوغ درجة متطورة من الوعي الوطني وبه تتوافر أسباب الثورة وتتفاعل عوامل نجاحها. وبالمقابل يمكن القول، بأن البريطانيين شدّدوا على الحكم المباشر للوهلة الأولى، ليتمكنوا من فرض عملائهم في خطوةٍ ثانية يطالب بها الناس، وهي أقل كلفةً وخسارةًلهم.
[٦٧٨] راجع البازركَان، علي: الوقائع الحقيقة، مصدر سابق، ص٦٦-٦٧.