شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٩٥ - أولاً الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة على الخصوص
ويقول حسن العلوي: «فقد أقصى الأتراك العثمانيون، الشيعة العرب في العراق عن أيّ مركزٍ إداري في الدولة وأبعدوهم عن التمثيل النيابي، فإذا اضطرت الدولة لتعيين نائب عن المدن الشيعية اختارت أحد أبناء العراق من أهل السنة، ممثلاً لكربلاء أو العمارة أو الديوانية أو الناصرية، فيما أعطت الدولة العثمانية لليهود والمسيحيين في العراق حق اختيار أو تعيين مندوب لهم في مجلس المبعوثين (البرلمان العثماني) وعلى الرغم من صدور الدستور العثماني عام ١٩٠٨م.. حُرم الشيعة من حق التمثيل عن مدنهم»([١٠١]). لأسباب طائفية بالدرجة الأولى، ولأسباب سياسية بالدرجة الثانية وذلك بانعكاس حالة الصراع بين الدولة العثمانية والدولة الفارسية - آنذاك - على الساحة العراقية، فكما أن السلطة العثمانية نصبت نفسها مدافعة عن حقوق أهل السنة في العراق، بالمقابل نصبت الحكومة الفارسية نفسها مدافعة عن شيعة العراق، وكان لهذين العامليْن السياسيين المتصارعين، أثرهما الواضح في إثارة الصراع على الأرض لتحقيق أغراض سياسية، فكلما اشتدت الأزمة بين السلطان والشاه، انعكست ظلالاً قاتمة على الحياة في العراق. مما دفع القبائل العربية الشيعية إلى التسلح على طول نهر الفرات لكي تحمي نفسها بنفسها، وتدافع عن قادتها الشرعيين في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، بل لتكون على أهبة الاستعداد لإعلان التمرّد والعصيان والثورة - أيضاً - إذا اقتضى الأمر ضد السلطات الحاكمة. يقول (لونكريك): «إن اللوم في الاختلاف الفكري المميت، وفي النفور الشديد بين الأتراك ورعاياهم من الكرد والعرب لا يقع على الحكام وحدهم، لان هؤلاء الرعايا لم يبتعدوا عن الولاء والطاعة للأتراك لأنهم أتراك، وإنما كان ذلك ابتعاداً عن أية حكومة كانت تصطدم نظمها ونظمهم الخاصة، وحريتهم المطلقة التي كانوا يحيون بموجبها طوال القرون السابقة. فقد كانت كل حكومة شيعية مثلاً تلاقي حتماً بعداوات كردستان وشمالي العراق وكثير من أواسط العراق،
[١٠١] العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية، مرجع سابق،ص٥٣.