شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٢٣ - الخاتمةوالاستنتاجات
الإسلاميون كأنهم جسر العبور إلى مصالح تلك الحركات السياسية المتنافسة على ركام عرش صنع في بريطانيا!! وبناءاً على هذه التطورات تضاعفت مسؤولية الإسلاميين الوطنيين في اتجاه التربية ونشر الثقافة الواعية التي تعتبر أساس التحرك السياسيالهادف.
واليوم تتكرر التجربة بنمط متقارب، وبناءًا على ذلك تتكثف مسؤولية المتصدين للساحة السياسية والإدارية في العراق، خصوصاً أبناء الحركات لإسلامية والوطنية الذين قضوا حياتهم في جهاد الظلم والانحراف وعانوا في مسيرتهم الجهادية من القتل والتشريد والتهجير وتعرضوا للسجن والمطاردة، فهم اليوم يمثلون الإرث الكبير لتضحيات مسيرة الإسلاميين والوطنيين المخلصين في العصر الحديث، تلك المسيرة التي تزيّنها صور الشهداء الأبرار وعلى من العلماء الكرام، وتضحيات المؤمنين والمؤمنات داخل وخارج العراق، هذا الإرث المتراكم يحتّمُ استمرار القناعة بمنهجية المقاومة من أجل السيادة والاستقلال وإقامة الحكم الوطني العادل. وهنا نرفع بإخلاص إشارة الإنذار والخطر من احتمال انزلاق بعض المتصدين في الفخ المصلحي - شخصياً أو عائلياً أو طائفياً - لأن هذا الانزلاق سيظهر أمام الشعب وتسقط حينذاك محاولات التغطية على العيوب خصوصاً أمام أعداء متربصين بالعراق ينتظرون اللحظة المناسبة لإسقاط هيبة العملية السياسية بما تحمل من إرثٍ شعبي طويل وطموحات وطنيةكبيرة.
١١- إن قادة التحرك الإسلامي مسكوا بناصية الساحة السياسية وقادوا سفينة النهضة الوطنية بصدقٍ ووضوح، فمنذ البداية وقفوا إلى جانب الدولة العثمانية باعتبارها دولة إسلامية ضد المستعمرين المحتلين، ووقفوا ضد المشروع البريطاني - الشريفي، أيضاً، لأن هذا المشروع في وعيهم المبدئي يستهدف الدولة العثمانية المسلمة، فلم يستجيبوا لتيار الثورة العربية بالرغم من شعاراتها البراقة، وقد واصلوا معارضتهم ضد مشاريع السيطرة الاستعمارية في العراق والمنطقة. وقدموا تضحيات هائلة في