شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤٧ - تبلور المعارضةالمدنية
الدين أكثر فأكثر فيستفيدوا من تأثيرهم في نفوس الجمهور»([٨٢٨]). وفي تقديري أن هذا التوجه من السياسيين جيد بشرط استكمالهم للمسيرة النهضوية دون نفاق، وذلك لأنهم يستغلون طيب العلماء ويستفيدون من عباءة المرجعية الدينية، وفي الوقت ذاته يتفقون - سرّاً - مع سلطة الاحتلال بغية تحقيق مصالحهم الشخصية والحزبية، وهذه الحالة يتناولها سماحة العلامة المجاهد السيد محمد باقر الحكيم بشجاعة نادرة، وذلك في أثناء تقييمه لتلك المرحلة، حيث يقول: «إن المرجعية كانت فاعلة في عملية التحرير الوطنية، ولكنها لم تكن منظمة ولا واعية لكل أبعاد العملية السياسية، وكان الوطنيون [للأسف] يقومون بدور نفاقي ويحاولون أن يستفيدوا من قوة المرجعية ونفوذها من جانب، ويتعاملون مع السلطات الإنجليزية ويحاورونها وصولاً إلى أهدافهم الخاصة من جانب آخر»([٨٢٩]).
والمهم في تلك الحقبة الزمنية، جاء التصعيد السياسي والثوري لدى الإمام الحائري وبقية الزعامات الدينية والاجتماعية والعشائرية متزامناً مع نشر إعلان الانتداب، فتبلور الرأي لدى جعفر أبو التمن وبقية القادة السياسيين في بغداد باتخاذ الإجراءات المناسبة، ففي ١٠ أيار عقدت الهيئة التنفيذية لحزب حرس الاستقلال اجتماعاً مهماً، قررت فيه القيام بتظاهرات سياسية أثناء الحفلات الدينية أيام شهر رمضان([٨٣٠]). وأقيمت مراسيم المجلس الأول يوم الجمعة([٨٣١]) ١٤ أيار قبيل شهر رمضان،
[٨٢٨] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٢٣٥.
[٨٢٩] مقطع من الرسالة الجوابية - المارة الذكر - للسيد محمد باقرالحكيم.
[٨٣٠] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق، ص١٤٢-١٤٤.
[٨٣١] في ١ أيار ١٩٢٠ طالب الخطيب الحسيني السيد صالح الحلي في اجتماع عام عقده بالكاظمية، بالتمسك بتعطيل يوم الجمعة، وكانت خطبته مؤثرة، فانتقد أهالي بغداد على تعطيلهم يوم السبت مع اليهود فقال: إنّ هذا عار عليهم ذاكراً فضائل يوم الجمعة حسب أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذت الأسواق تعطل في يوم الجمعة. «والمظنون أن هذه الدعوة كانت من العوامل التي حفزت الحركية الوطنية في بغداد إلى إقامة الحفلات الدينية التي استفحل أمرها في شهر رمضان واقلقت الإنكليز إقلاقاً غير قليل». الوردي: المرجع السابق،ص١٢٧.