شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦٦ - السعدون رجل المهمات البريطانيةالصعبة
الكيلاني، قد ضاق ذرعاً من تصعيد أعمال المعارضة الإسلامية - سياسياً - وبالفعل فشلت الحكومة النقيبية الثالثة في إجراء الانتخابات، في جميع أنحاء العراق، وذلك لموقف المعارضة الإسلامية في الوسط والجنوب إثر الفتاوى الدينية المحرِّمة للانتخابات، وكذلك لضعف سيطرة الحكومة على المناطق الكردية في الشمال([١٢٨٥]). وعليه اضطرت الحكومة على تقديم استقالتها في ١٧ تشرين الثاني ١٩٢٢م، ٢٧ ربيع الأول ١٣٤١هـ([١٢٨٦]). أي بعد صدور الفتاوى بأسبوعٍ واحد تقريباً على ضوء التقرير البريطاني الذي حدد صدور الفتاوى في ٨ تشرين الثاني ١٩٢٢م، ١٩ ربيع الأول ١٣٤١هـ([١٢٨٧]). حيث فشلت اللجان الانتخابية في النجف وكربلاء والحلة والكوفة، في إجراء الانتخابات. وفي الكاظمية أعلن الموظفون فشلهم في تشكيل اللجان. وفي كربلاء حاول المحافظ تجديد الهيئة التفتيشية لأكثر من مرة، لكنه فشل في ذلك. وفي بغداد والموصل تعطلت الحركة الانتخابية، وهكذا في سائر أنحاء العراق إثر فتاوى العلماء([١٢٨٨]).
وبعد هذه الهزيمة للحكومة ولسلطة الاحتلال، رجحت كفة النظرية السعدونية، الداعية إلى استخدام العنف، وبالفعل انبرى السعدون لتشكيل الوزارة بتكليف من الملك بعد يومين من استقالة الحكومة، فأصبح السعدون فيها رئيساً للوزارة، ووزيراً للعدلية بالوكالة([١٢٨٩]). وبالفعل أصبح رجل المهمات البريطانية الصعبة، حيث إنه تصدّى
[١٢٨٥] للتفاصيل راجع، الأدهمي: د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، مرجع سابق، ج٢، ص٢٨-٣٣. تحت عنوان (الأكراد والانتخابات).
[١٢٨٦] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١، ص٥٧. وكذلك الأدهمي: المرجع ذاته، ص٢١-٢٢.
[١٢٨٧] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي، ج٢، ص٢٣. عن:
BritishRepor..١٩٢٢ -١٩٢٣.p.٢٦.
[١٢٨٨] للوقوف على تفاصيل عوامل توقف الانتخابات وانعكاساتها في الصحف المحلية، راجع، الأدهمي، د. محمد مظفر: المرجع نفسه، ص٢٥-٣٦.
[١٢٨٩] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، المرجع السابق، ج١،ص٥٧.