شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٤ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
فالإسلاميون في أُطروحتهم الإصلاحية، لم ينادوا بالتقسيم أو الانفصال على أسس قومية للشعوب المسلمة. الذي هو هدف المستعمرين الأعداء. كما هو حال روّاد القوميّة من المسيحيين، بل كانوا يؤكدون على الأصالة الإسلامية في إطار الدولة القائمة إلى جانب رعاية الخصوصيات الواقعية للعرب ولغيرهم أيضاً، لتتوحد الأمة في إطار سياسي متماسك، وأكثر من ذلك كانوا ينادون بتعريب الترك رسمياً وشعبياً، لأن اللغة العربية هي لغة القرآن منهاج المسلمين([٣٤٢]). «وفي الحقيقة أن هذا التفكير كان هو التيار السائد، فهم (الإسلاميون) يطالبون برفع الحيف السياسي والوظيفي والفكري، ولم تخالط أذهانهم وتصوراتهم قضية الانفصال عن الدولة العثمانية، وحتى الثورات إنما كانت تعطي مثل هذه الدلالة، ومما يبرهن على عدم وجود النزعة الانفصالية.. (مثلاً
[٣٤٢] كان الأفغاني يرى أن الأتراك قد شذّوا عن القاعدة، حين أعرضوا عن تعريبهم، كما تعربت قبلهم الدولة الأيوبية، والمملوكية والبويهية وآل محمد علي وغيرهم. وهنا سجل الأفغاني موقفه حينما أعرض السلطان عبد الحميد عن هذه الفكرة بقوله: «لقد أهمل الأتراك أمراً عظيماً.. وهو اتخاذ اللسان العربي لساناً للدولة، ولو أن الدولة اتخذت اللسان العربي لساناً رسمياً، وسعت لتعريب الأتراك لكانت في أمنع قوة.. ولكنها فعلت العكس، إذ فكرت في تتريك العرب. وما أسفهها سياسة وأسقمه من رأي! أنها لو تعربت لانتفت من بين الأمتين النعرة القومية وزال النفور والانقسام، وصاروا أمة عربية بكل ما في اللسان من معنى، وفي الدين الإسلامي من عدل، وفي مسيرة أفاضل العرب من أخلاق، وفي مكارمهم من عادات.. [إلى أن يقول] إنني أحزن وأتأثر كلما فكرت بما ارتكبوه من الخطأ من عدم قبولهم استبدال اللسان العربي، لسان الديـن الطاهـر، والأدب الباهر، وديوان الفضائل والمفاخر باللسان التركي.. ذلك اللسان الذي لو تجرد من الكلمات العربية والفارسية لكان أفقر لسان على وجه الأرض ولعجز عن القيام بحاجات أمة بدوية..». وعلى ما تقدم نفهم أن طموح الأفغاني، بل سعي المدرسة الإصلاحية كان متوجهاً نحو تعريب الأتراك لا مجـرد المسـاواة بـين الأتــراك والعـرب. راجــع، عمــارة، د. محمـد: القوميـة العربيـة والإسـلام، ص١٥٥. وكذلك عمارة، د. محمد: الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني، القاهرة دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ١٩٦٨م، ص٢٣٦-٢٣٧. وكذلك، عمارة، د. محمد: الأعمال الكاملة لعبد الرحمن الكواكبي، ط٢ بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٥. ص٣٢٣.