شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٧١ - الاستفتاء الشعبيالعام
العراق [ويضيف] إن كل من يقرأ تاريخ العراق السياسي المعاصر، لا يستطيع أن يفهم نتيجة الاستفتاء، وما أسفر عنه من أحكام، ما لم يمعن النظر في التعليمات التي أصدرها (ولسن) لضباط الارتباط السياسيين في مختلف ألوية العراق»([٦٥٧]).
وفعلاً، كانت هذه التعليمات مقيِّدة لعملية الاستفتاء، لذلك من الصعوبة بمكان، ان يتيقّن الباحث، بحقيقة الموقف المعلن، حيث «أن الوثائق التاريخية، لا تستطيع رسم الصورة الحقيقية حول هذه المسألة، لأنّ الإجابات غير المرضية رفضت في أكثرها. ومن هنا لا يمكن ان تمثل النتائج المعلنة وثيقة معتمدة في التاريخ العراقي»([٦٥٨]).
وبالرغم من أن أسئلة الاستفتاء، لا تشكل الطموح الوطني لدى الإسلاميين بل عموم الناس، فالسؤال الأول يحدّد إقامة الدولة بإشراف بريطاني، بينما الطموح يقتضي انتزاع الاستقلال التام من المحتلين. إلا أنه في الوقت ذاته، لا تشكل الطموح البريطاني أيضاً، على الأقل لدى أجنحة معينة في الإدارة البريطانية، في الهند مثلاً. لان طموح هذا الجناح يتلخص في أن يختار شعب العراق التبعية المطلقة لبريطانيا، وعليه يتحول العراق إلى محميّة بريطانية بإرادة العراقيين انفسهم، فلذلك أصبحت سمة تلك المرحلة هي الصراع ما بين النظريتين، الأولى تدعو للحكم البريطاني المباشر، والثانية تدعو للحكم غير المباشر عبر واجهات محلية من العراقيين ينفّذون الإرادة البريطانيةبحذافيرها.
ومهما تكن الملابسات في إدارة هذه العملية الاستفتائية، فإنّها اسفرت عن تقديم مضابط موقعه بالإكراه، تؤيد الوصاية والانتداب البريطاني، بينما أُسقطت مضابط أخرى لم تؤيد مطالب إدارة الاحتلال، في حين قُدّمت مضابط أخرى موقعه من قبل كبار التجار والملاّكين وبعض شيوخ العشائر وممثلي الاقليات الدينية تؤيد فيها الوصاية
[٦٥٧] النفيسي، عبد الله: المرجع ذاته،ص١١٨.
[٦٥٨] شبر، حسن: المرجع السابق، ج٢،ص١٧٧.