شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٧٧ - البداية الصعبة، ومسلسل الصدماتالشديدة
بإشارة السيد اليزدي كحل وسط([٦٧٠]).
ولا نريد أن نسوِّغ للمرجع رأيه، وإنما قد يكون ذلك، نوع من الاستجابة للضرورة المرحلية، التي أملت عليه هذا الرأي، خوفاً من ضياع الفرصة، والانتقال إلى مرحلة أشد خطورة. ويبدو أن الآراء كانت متباينة، ومقلقة للأوضاع المستقبلية، فحسمت بإشارة السيد اليزدي! والحقيقة أن هذا الموقف للسيد اليزدي هو موقف التيار الإسلامي عموماً والشيعي بالتحديد وبمعنى آخر لقد حصل شبه إجماع عام على فيصل نجل الشريف ليكون رئيساً للعراق، وذلك لأسباب ضاغطة عاشتها الأمة آنذاك، سنشير إليها فيما بعد. ومهما كان التحليل المبرر لهذه الإشارة، فإنها هفوة سياسية، وإدارية أيضاً في منظارنا الحالي. فمن الناحية السياسية، هل يمكن نسيان دور الشريف حسين وحركته في محاربة الدولة العثمانية: إلى جانب الإنكليز، وهو أمر مخالف لموقف العلماء في العراق، حيث وقفوا بكامل ثقلهم إلى جانب الدولة العثمانية ضدالإنكليز.
أما من الناحية الإدارية، فإن هذا الترشيح يدل على عدم قناعة السيد اليزدي بقيادة الساحة سياسياً، وذلك لعدم تمكنه من ترشيح أحدٍ من جانبه لهذا الموقع تجتمع عليه الأمة، مما ترك فراغاً واضحاً، ولم تفرز الأحداث في وعي الناس رمزاً سياسياً وطنياً يجمع أطراف الساحة، وبالنتيجة ملأ هذا الفراغ رجل بريطانيا فيصل، بطريقةٍ مدبرة، وبالفعل «مكّن [هذا الموقف السلبي] إدارة الاحتلال من توظيفه لصالحها»([٦٧١]).
أما الاستفتاء في كربلاء، فانه آتخذ سبيلاً أشد وأعنف من الأماكن الأخرى. يقول الأستاذ حسن شبر: «الانتكاسة الثانية التي واجهت الإدارة البريطانية في عملية
[٦٧٠] الأسدي، حسن: ثورة النجف ضد الإنكليز. مصدر سابق، ص٣٦٦-٣٦٧.
[٦٧١] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص٢٠٣.