شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٧٤ - المعارضون والسلطة - التحدّيالمتبادل
والمسلم أوْلى من الكافر على أي حال»([١٣٠٨]). ولكن العلماء يعلمون يقيناً بأن الحكومة التركية - آنذاك - هي جزء مهم في اللعبة الاستعمارية الساعية إلى إنهاء الدولة العثمانية المسلمة وتمزيق الوحدة الإسلامية، لذلك وقف العلماء ضد هذه الإثارة، وضيّعوا على الإنكليز والسلطة المحلية فرصة الاستفادة من هذه التهديدات، فأصدر العلماء المتصدّون فتواهم الشرعية بهذا الخصوص، وهذه الفتوى في الحقيقة هي رسالة إلى سلطة الاحتلال أكثر من أنها رسالة لحكّام تركيا، وذلك لكي لا يلعبوا بالنار، ومن ناحية ثانية هي محاولة جدّية لتركيز اتجاه المعركة ضد الإنكليز وصنايعهم بهدف نيل الاستقلال بدلاً من تشتيت الطاقات على أكثر من جبهة. لأن تلك المعركة الوهمية مع الأتراك لا يجني ثمارها إلاّ الإنكليز أولاً بأول. لذلك أصدر المرجع الأعلى السيد أبو الحسن الاصفهاني، والشيخ النائيني والشيخ الخالصي، فتوى شرعية في ١٢ نيسان ١٩٢٣م، ٢٦ شعبان ١٣٤١هـ، تحرم على المسلمين محاربة الأتراك المسلمين. تقول (المس بيل): «إن المجتهدين أصدروا فتوى في تحريم الدفاع عن العراق ضد الأتراك، وألصقت على باب صحن الكاظمية، [وتضيف] وقد وصلتني نسخة منها مبكراً في هذا الصباح» أي في صبيحة ١٢ نيسان([١٣٠٩]).
وهكذا أُحبطت محاولة استثمار قضية الموصل لصالح سلطة الاحتلال والحكومة، بفضل الوعي السياسي المتميز للعلماء المراجع، مما دفع المسؤولين البريطانيين للتفكير في طريقة أخرى للتخلص من القيادات الإسلامية المعيقة لمشروعهم الاستعماري. تقول
[١٣٠٨] الوردي: المرجع ذاته، ج٦، ص٢١٣. وقد ورد في نص الوردي (لأنهم بطبيعة مهنتهم). وأظن انّ ذلك ورد خطأً، والصحيح (بطبيعة مهمتهم) كما ثبّتنا ذلك في المتن، وأرجو أن يكون هذا الخطأ ضمن ملاحظته في نهاية كتابه حيث يأمل (أن يفطن لها القارئ ويصححها بنفسه)، المرجع نفسه، ص٣٢٠.
[١٣٠٩] الوردي، المرجع نفسه، ص٢٠٨عن:
Burgoyne Grert rude Bell – London ١٩٦١-Vol.٢.p.٣١٣.