شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٦٣ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
المصلحية ضمن دائرة الارتباط ببريطانيا، فكان كل منهم يحاول أن ينال الحظوة لدى السلطات البريطانية باستعراض قوته الشخصية مقرونة بانصياعه لأوامرها، وبالتالي تحقيق مصالحها. فحينما كان يحكم أحدهم يتربّص الآخرون به الدوائر لغرض إبراز نقاط ضعفه، وبعبارة أخرى، تبدأ عمليات الحفر الباطني لوضعه وسلوكه السياسي وإنجازاته، إلى أن تحصى سلبياته فتتجاوز المقياس البريطاني، أي حتى ينتهي مفعوله، فتضعف ثقة السلطات البريطانية بإمكانياته. فتطلب منه أن يستقيل ليفتح المجال لوريثه المتربص به، الذي تعتبره الدوائر البريطانية - في تلك المرحلة - هو الرجل الأنسب، والأكثر كفاءة!. وفي الأثناء تفتعل أحاديث وحكايات تسرّبها إلى الواقع الاجتماعي، وبذلك تتم عملية صقل الشخصيات الواقفة في الظل، والمنتظرة لدورها القادم. فمثلاً نوري السعيد، يقال إنه: «تصرف طيلة فترة وجوده في تركيا كممثل لدولة مستقلة فعلاً، وقد حاول إبراز ذلك وتجسيده في كل مناسبة مواتية.. وبعد عودته إلى بغداد ١٢ حزيران ١٩٢٦م [٢ ذي الحجة ١٣٤٤هـ] اقترح نوري على الحكومة قبول قنصل تركي في بغداد، والسماح للصحف التركية بالدخول إلى العراق»([١٤٩١]). مثل هذه الفعاليات كانت تؤهل هؤلاء الساسة للدخول في لعبة المحاور وصراعاتهاالداخلية.
هكذا كانت السياسة البريطانية تدير الأمور، وتجني ثمار دسائسها بعد ذر الرماد في عيون المعارضين، ولكن بالرغم من تلك الحالات استمرت المعارضة الإسلامية في
[١٤٩١] النصيري، المرجع ذاته، ص١٢٤. وقد انتدب الملك فيصل نوري السعيد لمفاوضة الحكومة التركية إلى جانب السفير البريطاني فـي أنقـرة حـول قضية الموصـل بعـد قرار ضمّ الموصل إلى العراق، ففـي ٥ حزيـران ١٩٢٦، وقّــع نـوري السـعيـد باسـم العـراق تلـك المعـاهـدة الثلاثيــة، العراقية - التركية - البريطانية. حـول هـذا الموضـوع راجـع، النصيـري: المـرجع ذاته، ص١٢٢-١٢٤.