شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠٢ - ثانياً الاصطدام بالقوميات غير التركية عموماً، وبالقومية العربية على الخصوص
التنباك المعروفة ضد اتفاقية بريطانيا مع شاه إيران، بفتواه الشهيرة، التي سببت إخراج الإنجليز من إيران عام (١٨٩١م،١٣٠٩هـ)، وسنوضح هذه المواقف من قبل العلماء المجتهدين، لاسيما الميرزا محمد حسن الشيرازي عند حديثنا عن أطروحة الإسلاميين الإصلاحية.
ثانياً: الاصطدام بالقوميات غير التركية عموماً، وبالقومية العربية على الخصوص
لقد تميزت - بوضوح - المراحل الأخيرة من العهد العثماني باضطهاد القوميات غير التركية، وعلى رأسها القومية العربية، وذلك نتيجة تفاعلات عديدة لعوامل داخلية وخارجية استعمارية أفرزت هذا الاتجاه في الإدارة السياسية للسلطة العثمانية بشكلٍ علني بعد ثورة الدستور، فمنذ استلام الاتحاديين زمام الأمور عام ١٩٠٨م، أصبحت سياسة التتريك من ابرز سمات تلك المرحلة. وقد ظهرت آثار تلك السياسية على الساحة العراقية. وبالفعل كشفت الدولة العثمانية عن سياستها العنصرية اتجاه القوميات غير التركية، فكانت تعتبرها من الدرجة الثانية، فأبناء العروبة مواطنون من الدرجة الثانية داخل الإمبراطورية، والذي زاد الطين بلّةً «أنّ العثمانيين قد اتخذوا موقفاً شذّوا به عن (الأسر) و(الدول) غير العربية التي بسطت سلطانها على العرب من قبلهم، فتلك قد تعربت - على تفاوت في نجاحها في امتلاك القَسَمات العربية، وارتقائها وعمقها فيها - أما العثمانيون فقد شذوا عن هذا السبيل، عندما احتفظوا بتركيّتهم، حتى لقد احتقروا العرب والعروبة، بل لقد راودتهم في المرحلة الأخيرة أحلام (تتريك) الرعية العربية، فكانوا البادئين لتلك المأساة التي تلقفها وزادها دعماً وبلورةً وتشييداً أعداء العروبة والإسلام، مأساة التناقض بين العروبة والإسلام»([١١٦]).
إنّ هذه التطورات دفعت ذوي الاتجاهات القومية - وغيرهم أيضاً - إلى الاعتقاد
[١١٦] عمارة، محمد: القومية العربية والإسلام، بحوث ومناقشات، المرجع السابق، ص١٤٥-١٤٦.