شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٩٨ - دخول العراق عصبة الأمم - بداية عهد الاستقلال الرسمي
لكن الرعايا العراقيين لا يتمتعون بامتيازات متشابهة في الخارج. والحكومة العراقية كانت تدفع نصف مصروفات المندوب السامي وموظفيه في العراق، لكنها لا تملك الإشراف على صرفها..»([١٥٥٦]). فأُدخل العراق في تلك المرحلة تحت الوصاية الفعلية للإنكليز، فالمندوب السامي الذي أصبح سفير بريطانيا في العراق بعد دخوله عصبة الأمم، «ظل يلعب دوراً بارزاً في حياة البلاد السياسية، فمن غير الممكن عملياً تشكيل أي وزارة دون موافقة منه، كما أنه كان يحضر اجتماعات الحكومة إلى جانب العديد من الموظفين المستشارين (الخبراء) الذين كان جهاز الدولة يعجّ بهم، والبعثة العسكرية الإنكليزية التي كانت تسيطر على الجيش العراقي»([١٥٥٧]).
وهكذا نرى عهد الوصاية بآسم الاستقلال لم يختلف عن عهد الانتداب، حتى في الأشخاص، وإنما التغيير قد نال العناوين الظاهرية فقط، يقول الأستاذ حسين جميل: «إن الحاكمين في عهد الاستقلال (الناقص لسبب أحكام معاهدة ١٩٣٠ التي تنتقص من هذا الاستقلال) هم نفس الحاكمين في عهد الانتداب (المندوب السامي) حل محله (السفير البريطاني) بمركزه الممتاز الذي هيّئته له معاهدة ١٩٣٠، وامتيازات بريطانيا في العراق، واستمرار نفوذها فيه، والملك.. والوزراء نفس الوزراء السابقين، واستمر تزييف النظام البرلماني ومفاهيم هذا النظام ومؤسساته، بتكوين مجالس للنواب يختار الحاكمون أعضاءها، بحيث لم يكن للناخبين رأي في نوابهم إلى سنة ١٩٤٧.. بحيث أصبح مجلس النواب، ليس مجلس نواب الشعب، بل مجلس نواب الوزارة..»([١٥٥٨]).
والآن، وبعد الوصول إلى هذه النتائج إثر تلك التجربة الإسلامية المليئة
[١٥٥٦] منتشا شفيلي: المرجع ذاته، ص٢٨١-٢٨٢.
[١٥٥٧] منتشا شفيلي: المرجع نفسه، ص٢٨٣.
[١٥٥٨] جميل، حسين: في تقديمه لكتاب الأحزاب السياسية في العراق ١٩٢١-١٩٣٢، مرجع سابق، ص٩-١٠.