شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥٧ - نظرة عامة إلى انطلاقة الحركة السياسية للأكرادوتطوراتها
وتنمية أواصرهم الاجتماعية ضمن اللغة والعادات والتقاليد والفعّاليات المشتركة، كل هذه العوامل عزّزت في النفوس قوة الالتفاف حول المشروع القومي كطموحٍ عام، وذلك بتشكيل كيان سياسي - إداري موحد لهم. إلاّ أن عقبات متعددة حالت دون تحقيق ذلك الهدف، ولعل من أبرزها العامل الجغرافي بعينه، في مفارقة استثنائية، ففي الوقت الذي أشرنا إلى أهمية العامل الجغرافي في تكتلهم وتوحيد طموحهم السياسي، شكلّ -أيضاً - عاملاً أساسياً معرقلاً لمشروعهم في إقامة دولتهم القومية، وذلك لتداخل موقعهم الجغرافي مع أكثر من قومية محيطة بهم، سبقتهم في التشكيل السياسي، واعتبرت مناطقهم ضمن حدود كياناتهم السياسية، وعليه يشكّل الأكرادُ عمقاً اقتصادياً واجتماعياً تابعاً لنفوذهم، وعلى أفضل تقدير يعدّونهم ضمن رعاياهم، هذه الحالة التنافسية على مناطقهم وكيانهم الاجتماعي عسّرت ولادة هدفهمالمنشود.
فالأكراد - بخصوصيتهم القومية - يتداخلون مع العرب في العراق وسوريا -جغرافياً -، كذلك مع الفرس في إيران، ومع الأتراك في تركيا الجديدة، مما يجعل مهمة قطع تلك الأجزاء الجغرافية، ولملمة شمل الأكراد في كيان سياسي مستقل من الأمور الصعبة. ومما لا يخفى أن السياسة الدولية والإقليمية، إثر تقلبات موازين القوى وآنعكاساتها على المنطقة لعبت دوراً مهماً في ربط القضية الكردية بعجلة المصالح الدولية والإقليمية معاً، مـمّا دفع حكّام المحيط الكردي في ظروف معينة إلى التمسّك بالقضية الكردية كورقة ضغط مهمة في الصراع السياسي، والتنافس على مواقع النفوذ في المنطقة، وذلك عبر تأييد الشعارات السياسية للأكراد بالإعلام تارةً، وبالدعم السياسي والمادي تارةً أخرى، وبالنتيجة لاستغلال الأوضاع الداخلية للأكراد وحركتهم السياسية، وانتفاضتهم الشعبية ومواجهتهم الثورية، لا حبّاً بهم وإنما لغاية في نفس يعقوب! وعلى أفضل توجيهٍ نؤيده، هو تلاقي المصالح، وفي كل الاحتمالات يكون الاكراد وقود المعركة، بينما يجني ثمارها الحكّام الماسكون بتلك الورقة، وحينما تتحقق