شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٣٦ - تقاسم الأدوار، بين الشدةواللين
تتناقض مع المعاهدة التي صب فيها معظم بنود لائحة الانتداب البريطاني على العراق. والمتتبع لقرارات المجلس التأسيسي يرى أن ذلك قد طبق فعلاً فقد صُدّقت المعاهدة وأُقرت لائحتا القانون الأساسي وقانون انتخاب النواب بالصيغة التي كان يريدها المندوب السامي تنفيذاً لسياسة حكومته»([١٢١٦])، «أي إن الحكومة البريطانية أرادت تنظيم علاقاتها بالعراق بأقل كلفة وأقل احتكاك مما قد يحدث لو كان حكمها له مباشراً،..وقد ظهرت فكرة المعارضة الشعبية في العراق لأي شكل من أشكال السيطرة الخارجية.. أما العراقيون فلم تكن المعاهدة تعني بالنسبة لهم، غير زوال الانتداب الممقوت، لأن المعاهدة تدل على الاستقلال، وهي لا تعقد إلا بين الأمم المستقلة..»([١٢١٧]).
ومما يذكر أن المندوب السامي قدم مسوّدة المعاهدة للملك في ٢٩ أيلول ١٩٢١م الموافق للرابع والعشرين من شهر محرم ١٣٤٠هـ، أي بعد تتويجه بـ ٣٦ يوماً، لغرض المناقشة، وكانت للملك محاولات في تعديل بعض بنودها([١٢١٨]). ومن جانبها واصلت المعارضة الإسلامية في فترة الربيع والخريف لعام ١٩٢٢م، بنشاط دؤوب لإسقاط هذا المخطط فاجتهدت لتوصيل صوتها الرافض للانتداب، وكذلك للمعاهدة التي تعتبر صورة مبطنة عنه. وذلك إلى المسؤولين المعنيين وإلى الأمة أيضاً لغرض تنبيهها من مخاطر المعاهدة. وكانت المعارضة قد باشرت في حركتها السياسية بهذا الاتجاه منذ بداية المفاوضات بين الوزارة النقيبة ودار الاعتماد البريطاني حول المعاهدة الأولى، وحينما علمت أن حكومة النقيب موافقة على المعاهدة صعّدت المعارضة من أعمالها ضد الحكومة «فقد اشتركت فئات شعبية في التنديد بعبد الرحمن النقيب، ووصفته بالمرتد
[١٢١٦] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، مرجع سابق، ج١،ص١١.
[١٢١٧] المرجع ذاته،ص١٧٧.
[١٢١٨] سنورد في الملاحق، لائحة المعاهدة العراقية - البريطانية وملاحقها لعام ١٩٢٢م، التي حلت محل الانتداب البريطاني، وهي مرسلة من الحكومة البريطانية إلى عصبةالأمم.