شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٣٨ - الإنكليز، وتغيير الأسلوب الإداري
الإنكليز، وتغيير الأسلوب الإداري
حينما تيقنت الحكومة البريطانية بأن طريق المفاوضات مسدودة ولا تؤتي ثمارها في هذه المرحلة، مارست خيارها الثاني عبر خطوة سياسية جديدة، اقتضت تغييراً في الأسلوب الإداري من قبلهم، هذه الخطوة حققت ما عجزت عن تحقيقه خطوة المفاوضات الأولى، إلا أنه كان يقتضي في هذا الجزء من المسرحية البريطانية إسناد الدور إلى شخص آخر يتمتع بمواصفات وإمكانيات تمكنه من أداء هذه المهمة، فوقع الاختيار على (السير برسي كوكس)([١٠١٠])، وهكذا يأتي الشخص الجديد وهو يرتدي قناعاً دبلوماسياً شفافاً، يخبئ تحت وجهه الناعم ولسانه الدبلوماسي أنياب أسياده الذئاب الماكرين، وبذلك انتهت مرحلة (ويلسون) لتبدأ مرحلة (كوكس) بوجهه القديم الجديد وهو يتولى تنفيذ الإدارة البريطانية في العراق، منذ وصوله إلى بغداد في ١١ تشرين الأول ١٩٢٠ الموافق ٢٨ محرم ١٣٣٩هـ. وهكذا «رأت بريطانيا أن تحل القضية العراقية
[١٠١٠] (السير برسي كوكس) شغل منصب ضابط سياسي عام في القوات البريطانية المحتلة للعراق منذ بداية الاحتلال في سنة ١٩١٤، ثم تولى منصب الحاكم المدني العام في بغداد منذ احتلالها عام ١٩١٧، ثم أصبح وزيراً مفوضاً لبريطانيا في طهران، وقد استدعي إلى لندن في ٦ حزيران ١٩٢٠. للتباحث حول تطورات المنطقة، ومنذ تركه العراق خلفه في موقعه ببغداد (السير أرنولد ويلسون)، وحينما تمّ عزله، عين (كوكس) بمنصب المندوب السامي البريطاني من قبل الحكومة البريطانية بتاريخ ١٧ حزيران ١٩٢٠. وقد وصل إلى بغداد في ١١ تشرين الأول ١٩٢٠ لـممارسة دوره السياسي.