شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦٠ - ب الحكومةالمؤقتة
وضعوا مثل هذه الشروط للاستسلام. ولكن محاولة كهذه لم يقيّض لها النجاح - آنذاك - بسبب وفاة المجتهد الأكبر شيخ الشريعة فجأة في شهر كانون الأول، الذي كان يقوم بدور بارز في بث الدعاية ضد السلطة البريطانية، وبعد وفاة المجتهد الأكبر رفض (كوكس) مطالب زعماء القبائل. وبرفضه هذا أنزل نيابة عن سلطة الحكومة الجديدة أول ضربة قاضية على سلطة أهل الحل والعقد، تلك السلطة التي يتمتع بها العلماء، والتي تعتبر العقبة الكأداء الأولى»([١٠٥٦]).
ومعنى ذلك أن المعركة السياسية بلغت شوطاً متقدماً في خارطة الصراع، وذلك حينما بدأ (كوكس) بمحاربة أقدس شعار للثورة وهو المطالبة بالاستقلال التام، هذا الشعار الذي كان يتمسك به الإسلاميون وعلى رأسهم القيادات العلمائية والمرجع الأعلى بالتحديد. فإذن دخلت القضية في مرحلة العنف السياسي والإرهاب الفكري لفصل العشائر عن العلماء أي تفتيت القوى المتلاحمة على طريق الثورة بقيادة المرجعيةالدينية.
ب. الحكومةالمؤقتة
إن المحاولات الاستيعابية من قبل سلطة الاحتلال لحركة الأمة المنادية باتجاه التحرّر والاستقلال عن أية سلطة أجنبية على المستوى الثوري والسياسي، شخصت الضرورة الملحة في تشكيل حكومة مؤقتة، يرأسها أحد العراقيين، يتم اختياره ضمن مقاييس بريطانية محسوبة، وذلك لكي يضمن سلامة الخطوة الرئيسية الأولى في مسلسل تنفيذ الخطة الاستعمارية على أرض الواقع. ولكن السؤال المهم الذي ملأ تفكير المحتلين البريطانيين - آنذاك - هو: من سيرأس هذه الحكومة؟، ومن يمتلك المؤهلات المطلوبة ليكون جسر العبور لقطار المصالح البريطانية؟ وكان لابد أن يكون شخصاً ذا وزن
[١٠٥٦] النفيسي: المرجع ذاته،ص١٦٤.