شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٤٥ - آ معارضة فكرةالانتداب
وزوّدت مندوبها الجديد (السير برسي كوكس) بتعليمات من شأنها تحقيق بعض مطامح العراقيين السياسية»([١٠٢٢]) وفي الوقت ذاته كان هذا الإجراء الجديد يعبر عن عجز سلطات الاحتلال من الاستمرار في سياسة القبضة الحديدية أمام التصعيد المستمر للمعارضة الوطنية الإسلامية وعلى رأسها العلماء المراجع، لما أصابها أثناء المواجهة من أضرار وهزائمسياسية.
وعلى ما تقدم كان يوم وصول المندوب السامي، هو يوم البشائر للطامحين بالحكم، بأية كيفية ووسيلة، حتى لو اقتضت المسألة تحجيم طموحات الشعب في تحقيق الاستقلال الفعلي، وضرب علماء الإسلام والمعارضة([١٠٢٣]).
وعلى العموم، ألقى (كوكس) كلمة في حفل الاستقبال الذي أقيم له ببغداد، وقد قال فيها: «..إن دولة إنكلترا أرسلتني للمساعدة والاتفاق مع أشراف ورؤساء العراق، لتحصل على الغاية المطلوبة للطرفين، وتأليف الحكومة العربية، حكومة مستقلة بنظارة دولة إنكلترا، ولقد جئت لهذا المقصد..»([١٠٢٤]). ومما يذكر أيضاً أن مكتب (كوكس) أصدر بيـاناً بتاريـخ ١٧ تشريـن الأول ١٩٢٠م، ٤ صفر ١٣٣٩هـ أي بعد ستة أيام من وصوله
[١٠٢٢] فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٣٦١.
[١٠٢٣] تمّ استقبال (كوكس) في بغداد باحتفال أدبي، حيث أنشد جميل صدقي الزهاوي قصيدة في الاحتفال مدح من خلالها الإنكليز، وذم الثوار ونعتهم ببغاة الشر، ومما جاء في قصيدته مخاطباً (كوكس):
عُدْ للعراق وأصلح منه ما فسدا *** وأبثث به العدل وامنح أهله الرغدا [!]
إنّ العراقَ لمسعودٌ برؤيتهِ *** أباً له، من بلادِ العدل قد وردا [!]
إرأف بشعبٍ بغاة الشرّ قد قصدوا *** إثارة الشرّ فيه، وهو ما قصدا
فيالها فتنة عمياء ثائرة [!] *** قد عذبت من بنيها الروح والجسدا
تجد القصيدة كاملة، وهي مؤلفة من ٤٣ بيتاً لدى، الوائلي، إبراهيم: ثورة العشرين في الشعر العراقي ص١٥٣-١٥٨.
[١٠٢٤] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٦،ص٦٦.