شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥٥ - نظرة عامة إلى انطلاقة الحركة السياسية للأكرادوتطوراتها
نظرة عامة إلى انطلاقة الحركة السياسية للأكرادوتطوراتها
لكي تتكامل الرؤية عن الحركة الكردية، سنسلط الضوء على بدايتها ثم نتتبع مسارها التاريخي عبر تطور الأحداث بشكل سريع. فلقد ظهرت بعض الإمارات الكردية شبه المستقلة في مراحل تاريخية عديدة، إلاّ أنّها أُخمدت في غضون النصف الأول من القرن التاسع عشر، ففي عام (١٨٣٤م،١٢٥٠هـ)، وبأمر من السلطان عبد الحميد الثاني، (١٧٨٤-١٨٣٩م، ١١٩٨-١٢٥٥هـ) تمّ احتلال كردستان من جديد. فأصبح الأكراد فيما بعد من مواطني الدولة العثمانية([٢١٩]). وقد «اشتركوا في حروب تركيا في الشرق والغرب بدمائهم وأموالهم وأسلحتهم ولا شك في أن قبور العثمانيين المبعثرة في أفريقيا، والبلاد العربية وأوروبا وأمام أسوار فينا بالنمسا تحتوي على الكثير من عظام الكرد»([٢٢٠]). ومن الجدير بالذكر أن أغلب زعماء الأكراد ورؤساء الأحزاب والحركات الكردية القومية، هم من المسلمين المتدينين وينتمون إلى إحدى الطرق الصوفية، إلا أن الوعي الحركي للمسلمين لم يكن متبلوراً وناضجاً من الناحية السياسية، والمسألة ليست محصورة -آنذاك - بالساحة الكردية فقط. وأمام ضعف الوعي الحركي - السياسي للحالة الإسلامية ظهر التيار القومي العلماني بشكل فعال في الساحة الكردية. وقد شهدت سنوات (١٨٤٣-١٨٤٦م،١٢٦٠-١٢٦٣هـ) حركة قومية كردية لأول مرة بقيادة بدر خان باشا، تم إخمادها من قبل الجيش العثماني. وفي (١٨٥٥م،١٢٧١هـ) اندلعت مرة أخرى، بقيادة يزدان شير من أقارب بدر خان باشا، وقد أخمدت أيضاً. وفي (١٨٨٠م،١٢٩٧هـ) أنتفض الأكراد بهدف إعلان استقلال كردستان([٢٢١]). ومن ثَمَّ تطور
[٢١٩] مينورسكي، ف.ف الأكراد وملاحظات وانطباعات، مرجع سابق،ص٤١.
[٢٢٠] شير كوه، د. بله. ج: القضية الكردية، مرجع سابق، ص٤٣-٤٤.
[٢٢١] جليل، جليلي: انتفاضة الأكراد في سنة ١٨٨٠م، أطروحة دكتوراه في التاريخ، والمؤلف سوفياتي كردي، وقد طبعت الأطروحة في السنة ١٩٦٦ في موسكو باللغة العربية، ص٤١. ويلاحظ على هذا الكاتب وأمثاله، أنهم يضعفون دور العامل الديني في الحركة الكردية تماشياً مع الثقافةالماركسية.