شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٩ - تقويم الأطروحةالإصلاحية
في خطوتين مهمتين الأولى: تجديد الفكر الإسلامي وإحياء التراث الأصيل، وبالفعل قام بشرح (نهج البلاغة) للإمام علي عليه السلام، وكتاب البصائر النصيرية في المنطق. والثانية: هي نقل الثقافة الإسلامية الأصيلة والصافية إلى الناس عبر أساليب تربوية مشروعة، لذلك نادى بإصلاح الأزهر ليصبح قادراً على أداء المهام الإسلامية المطلوبة. إذن كان المصلحون في هذه المهمة التجديدية يعيشون تحديّات حقيقيةً، وبالفعل «..إنهم رفضوا كلاً من السلفية اللامنطقية وكذلك التقليد الأعمى للغرب ولقد أحيوا بعض القيم الإسلامية التي كانت ضرورية جداً للحياة في العالم الحديث، مثل الفاعلية واستخدام العقل البشري بمزيد من الحرية، والسعي إلى تحقيق القوة السياسية والعسكرية وعن طريق البحث عن هذه القيم في التقاليد بدلاً من الاستعارة المباشرة من الغرب»([٣٥١]).
أما بالنسبة للملاحظات النقدية على الأطروحة الإصلاحية فيمكن القول أنها عاشت الهمَّ الإقليمي والوطني والقومي - أحياناً - وذلك لظروف موضوعية وذاتية ضاغطة - أكثر من الهمّ الإسلامي العام، ومن هنا أُدخل - فيما بعد - المصلح الإسلامي العالِم الشاعر محمد سعيد الحبوبي، ضمن تصنيف القوميين العرب، والأخوان محمد رضا ومحمد باقر الشبيبي وكذلك علي الشرقي وجعفر أبو التمّن([٣٥٢]). إن هذا التصنيف غير دقيق - في نظرنا - لما قدمناه، فمن الصعوبة بمكان أن نفهم لتلك المرحلة في العراق توجهات قومية علمانية بحتة على الطريقة الأوروبية في التحرك القومي. ومثل آخر على توجهات بعض الباحثين التي تبدو من المتشابهات غير النافعة للبحث العلمي ما نلاحظه لدى الأستاذ الوردي، فانه حينما يتناول روّاد التجديد والإصلاح يقدم نموذجين: أحدهما: الشاعر جميل صدقي الزهاوي في بغداد (١٨٦٣-١٩٣٦م)، والآخر: العالم المصلح السيد هبة الدين الشهرستاني في النجف (١٨٨٤-
[٣٥١] المرجع ذاته،ص٧٠.
[٣٥٢] نظمي، د. وميض: المرجع السابق،ص٨٧.