شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٦٢ - إعلانالثورة
إعلانالثورة
لقد وصلت المطالبة السلمية إلى طريق مسدود مع سلطات الاحتلال، وكان آخرها - كما يبدو - محاولة الإمام الحائري بذاته، حيث تم بعد المشاورة مع المعنيين بشؤون الثورة حول إرسال وفد إلى (ويلسون) لمحاورته سياسياً. وبالفعل تم اختيار السيد هبة الدين الشهرستاني والميرزا أحمد الخراساني، ليحملا رسالة الإمام إليه، ويعرضا عليه شروطاً لإيقاف القتال الذي اندلع في الرميثة -شرارة الثورة، كما سنرى - والشروط تتلخص بانسحاب القوات البريطانية من منطقة القتال وإعلان العفو العام، وإعادة المنفيين من الخارج. ولكن (ويلسون) رفض مقابلتهما، وأعلن عدم موافقته على إطلاق سراح ابن الإمام، وبذلك فشلت الطرق السلمية برمتها([٨٦٨]). حينذاك استفتى جماعة من العلماء والزعماء والرؤساء الإمام الحائري، - ويبدو لي أنها كانت ضمن خطة الإعداد للثورة كما نوّهنا لذلك سابقاً - في جواز القيام بالثورة المسلحة لتحصيل الحقوق المشروعة. وبمعنى آخر طالبوه بالموقف الشرعي في تلك المرحلة. فأعلن وجوب الجهاد دفاعاً عن حقوق الشعب المسلم بفتواه الشهيرة، هذانصّها:
[٨٦٨] الفرعون، فريق المزهر: المصدر السابق، ص ٣٤٧. ويورد الحسني، عبد الزاق في كتابه: الثورة العراقية الكبرى طبع صيدا ١٩٧٢م، ص١١٢-١١٣. محاولات شيخ الشريعة الاصفهاني، عبر رسالة مطولة وجهها إلى (ويلسون) الحاكم المدني ببغداد، ولكن الأخير آمتنع عن الإجابةعليها.