شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٦٤ - إعلانالثورة
سكر مهدداً، وممانعاً وصول لهيب الثورة إلى منطقة عشيرته وذلك في ٢٢ تموز. فأجابه عبد الواحد قائلاً: إننا نحارب الإنكليز استناداً على فتوىالعلماء.
وقدّم له صورة من الفتوى لكي يحملها إلى عمران، ثم قال: إذا كان عمران مسلماً شيعياً فهذه الفتوى أمامه، ومن الواجب عليه طاعتها. ثم هدّده بأن المعركة مستمرة ضد القوات البريطانية ومن يقف معها([٨٧٢]).
وبالمقابل لم تقف سلطات الاحتلال مكتوفة الأيدي أمام انتشار الفتوى، فلقد كرست جهودها واستثمرت علاقاتها، في محاولات منها بهدف عرقلة الوحدة العشائرية وشمولية الثورة، ولكنها بالرغم من أهميتها إلاّ أنها لم تغيّر المسير العام للثورة، ولنا في محاولات (الكابتن مان) حاكم الشامية، خير شاهد على ذلك([٨٧٣]). وكان السبب الرئيس لإفشال هذه المحاولات، بالرغم من مشوقاتها المادية، والوعود المستقبلية، هو الالتزام الديني، ولنا في اجتماع الشامية خير دليل، حيث وزع (الكابتن مان) أموالاً على بعض رؤساء العشائر فثبّط عزائمهم باتجاه الثورة وذلك في ١٣ تموز ١٩٢٠م - ٢٧ شوال ١٣٣٨هـ، فأرسل عبادي الحسين رئيس آل فتلة إلى عبد الواحد الحاج سكر والسيد علوان الياسري يخبرهما بمحاولة (مان)، وعلى أثر ذلك عقد اجتماع في التاجيّة جنوبي الشامية (أم البعرور)، الشيخ عبد الواحد والسيد علوان ومعظم عشائر الشامية وحينما احتدم الجدال إثر تزعزع قرار الجهاد والثورة لدى
[٨٧٢] الفرعون، فريق المزهر: المصدر السابق، ص٢٢١-٢٢٢.
[٨٧٣] كمال الدين، محمد علي: معلومات ومشاهدات في الثورة العراقية الكبرى، بغداد ١٩٧١م، ص١٠٦-١٠٧. والوردي، د. علي: المرجع السابق، الفصل الخامس (محاولات ومكايدات) ص٢٣٩-٢٥٥.
أيضاً:
Mann: Administrator in The Making – London ١٩٢١–p.٣١٢- ٣١٨