شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠١ - أولاً الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة على الخصوص
من أمرٍ صدَّك عن إمضاء عزمك فيه التقى، واتّبع غيرُك في مثله الهوى، فظن الجاهلون أنك عجزت عما إليه انتهى، ضَلّ واللهِ الظّان لذلك وما اهتدى، ولقد أوضحت ما أُشكل من ذلك لمن توهم وامترى، بقولك صلى الله عليك «قد يرى الحوّلُ القلّبُ وجهَ الحيلةِ ودونها حاجزٌ من تقوى الله فيدعُها رأيَ العين وينتهزُ فرصتَها من لا حريجةَ له في الدين، صدقتَ وخسر المبطلون..»([١١٤]). وبعد ذكر إمام المتقين أعود إلى مواقف علماء الشيعة، فلقد بلغ الوعي السياسي الإسلامي ذروته المبدئية لديهم، ليس فقط لرفضهم الاستجابة لإغراءات وعروض البريطانيين بل لوقوفهم ضد مشاريعهم الإستيلائية، فقد حاربوها بكامل قوتهم وطاقاتهم. وكشاهد على هذا الرأي، ما حدث للإمام محمد حسن الشيرازي في سامراء، قبيل الحرب العالمية الأولى من اعتداءٍ شخصي، فأصيب بحجرٍ طائش مما دفع قنصل بريطانيا، وروسيا بالتوجه إلى سامراء مستنكرين هذا العمل الذي يحتمل انه جرى بتوجيه من أحدهما.. فرفض الإمام الشيرازي هذا التدخل الغريب في حادثة داخلية.. وحينما أُبلغ القنصل البريطاني برفض المقابلة من قبل الإمام، بعث إليه أنه مستعد للاقتصاص ممن أرتكب هذا الاعتداء، ولو أدى ذلك إلى إرسال إنذار للحكومة العثمانية!: فرفض عرضه قائلاً: «إنه لا يعتقد بوجود عداء بينه وبين أهل سامراء، وإن ما حدث كان نتيجة الصدفة، ولا يرى حاجة لدسّ أنف بريطانيا في هذا الأمر الذي لا يعنيها، لأنه والحكومة العثمانية على دين واحد، وقبلة واحدة، وقرآن واحد». ومما يذكر أن الإمام نال شكر الحكومة العثمانية وتقديرها([١١٥]). وهذا العالِم الكبير هو الذي قاد ثورة
[١١٤] مقطع من زيارة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام يوم الغدير، راجع نص الزيارة في كتب الأدعية والزيارات، فستقف على معاني ودروس ودلالات هائلة. راجع للمثال: الجوهري، الحاج محمد صالح: ضياء الصالحين. مطبعة الآداب النجف ط١٢، سنة ١٣٨٩هـ،ص١٨٦.
[١١٥] محمد كاظم، عباس: ثورة الخامس عشر من شعبان - ثورة العشرين (الثورة الإسلامية الأولى في العراق) - ط١، ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م، سلسلة نحو حضارة إسلامية رقم ١٨ - مكان إصدار السلسلة لندن، ص٥٩. وأيضاً الكاتب، أحمد: مرجع سابق،ص١٩.