شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨٧ - الإنكليز ونشر الثقافةالهدّامة
الجزاء، بتهمة المظاهرات المعادية للسلطة، وبالفعل تم طرد بعض الطلبة من المدرسة([١٥٣٦]).
في حينها تعاطف الرأي العام مع الطلبة، فعقد اجتماع في جامع الحيدر خانه، في أول جمعة من وقوع المظاهرات، ندّد المجتمعون بقرار فصل الطلبة ورفعوا شعارات تؤيد جهاد الفلسطينيين وتعادي الصهيونية وإسرائيل، فانعكست هذه النشاطات في الصحف المحلية والخارجية([١٥٣٧]).
والملاحظ على هذه التطورات أن السلطات البريطانية، بتخطيطها وتنفيذ الحكومة المحلية، قد استبدلت المعارك المبدئية بين الإسلام والكفر، وذلك لأنها تؤدي إلى توحيد صفوف المسلمين ضد الكافرين، بمعارك داخلية فيما بين المسلمين أنفسهم، وذلك لأنها تحمل طابعاً تحريضيّاً يستبطن إثارة غرائزية وعدوانية، وفي حالة نشوبها ستتنازع الأمة فيما بينها، وتفكك عرى الوحدة بين الناس، وتتفرّق الأمة إلى أجزاءٍ متعددة يسهل على الاستعمار تحريك بعضها ضد البعض الآخر عن طريق إثارة الروح الطائفية أو القومية وأحياناً المحلية، وبذلك سيجني المستعمرون وأذنابهم في السلطة ثمرة تلك الصراعات الداخلية، فهم الغزاة لبلادنا، والغزاة لا يفكرون إلا بمصالحهم الخاصة، وهذه المصالح لا تتحقق لهم إلاّ عبر إذلالنا وتفريق كلمتنا وتشتيت وحدتنا، يقول الإمام علي عليه السلام: «آغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غُزي قوم قطّ في عُقر دارهم إلاّ ذَلّوا»([١٥٣٨]).
[١٥٣٦] العمري، المرجع ذاته، ص١٧٧-١٧٨. تجد قائمة بأسماء الطلبة المفصولين في هامش صفحة ١٧٧، رقم(١).
[١٥٣٧] العمري، المرجع السابق، ص١٧٩. راجع ملحق جريدة العراق، الصادر بتاريخ ١٥ شباط ١٩٢٨ وقد نقل العمري أقوال الصحف المحلية والعربية وتفاعلات القضية في الساحة العراقية على المستوى الشعبي والرسمي، وداخل مجلس النواب أيضاً. كما ونشرت (الديلي اكسبرس) مقالة بعنوان (الرقابة لكمّ الأفواه في العراق) أشار إليها مراسل الصحيفة إلى أن السلطة العراقية تحجر البرقيات لتعرضها على المندوب السامي. وإن سكرتيـر المنـدوب السامـي منـع إرسـال البرقيـات حول المظاهرات الطلابية ضد (موند). وقد أثيرت المسألة داخل مجلس العموم البريطاني. كذلك، راجع العمري، المرجع ذاته، ص١٧٩-١٩٢.
[١٥٣٨] نهج البلاغة، باب الخطب، رقم ٢٧. عُقر الدار - بالضم -: وسطهاوأصلها.