شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٤٩ - أولاً مسألة التزامهم بالتقيّة فيحياتهم
بل أبعد من العراق «فإذا نشأت مشكلة خطيرة في العالم الشيعي، وليس في النجف وحده، فإنّ الناس يتطلعون صوب النجف، وينتظرون كلمة المجتهد الأكبر، الحكم الأول في القضايا الخطيرة الذي يصدر فتوى بعد أن يكون قد تداول القضية مع مستشاريه»([٢٠٤]).
هذا، ومن المهم أن نشير إشارة سريعة - أيضاً - ضمن هذه الفقرة من الحديث الإجمالي عن مميزات المسلمين الشيعة إلى مسألتين مهمتين بالإضافة إلى ما سبق، وأحيل القارئ الكريم لتناول التفاصيل إلى الكتب المعنية،وهما:
أولاً: مسألة التزامهم بالتقيّة فيحياتهم
وفي الحقيقة أن سلوك التقية مبدأ إنساني فطري، مارسه الإنسان المؤمن قبل الإسلام، كي يدفع الضرر عن نفسه وعياله. فقد قال تعالى:
(وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) ([٢٠٥]).
فإخفاء الإيمان وستره في ظروف فرعونية قاهرة هي ضرورةحياتية.
إن التقيّة أسلوب في التخفّي والتستر والكتمان على الإيمان والمبدأ، حماية للنفس والعِرض والمال. ومشروعية التقية نابعة من القرآن الكريم ففي قوله تعالى:
(إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ...) ([٢٠٦]).
يبيّن المفسرون في أسباب نزول هذه الآية الكريمة بأنها نزلت في الصحابي الجليل عمّار بن ياسر رضي الله تعالى عنه حينما أُكره من قبل المشركين بعد أن قتلوا أمه وأباه أمامه، وعذبوه تعذيباً شديداً، أعطاهم ما أرادوا بلسانه فقال بعضهم: كفر عمّار، قال
[٢٠٤] المرجع ذاته،ص٥٠.
[٢٠٥] سورة غافر، ٤٠/٢٨.
[٢٠٦] سورة النحل، ١٦/١٠٦.