شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦ - تعديلات الإدارةالداخلية
تعديلات الإدارةالداخلية
إن تلك الظروف التي شهدت فيها عمليات قمع للانتفاضات العشائرية في الجنوب والشمال تميزت - أيضاً - بعددٍ من الإجراءات والقرارات الإدارية، كانت بمنزلة التعديلات المتواصلة للإدارة الداخلية، والتي سميت (بالتنظيمات)، وكان عهد مدحت باشا في بغداد (١٨٦٩-١٨٧٢م)، (١٢٨٧-١٢٩٠هـ)، هو عهد الإصلاحات، وإعادة تنظيم الحياة الإدارية في العراق، فقد كان مدحت باشا والياً وقائداً في الوقت نفسه، أي اجتمعت بيده السلطة المدنية والعسكرية، وشهد العراق عناية خاصة في طرق المواصلات والملاحة التجارية في دجلة، وكذلك بذلت عناية كبيرة للزراعة لغرض تحسينها وتنويعها. وكانت بعض الإصلاحات - في الحقيقة - هي امتداد للتطور الإداري الحاصل في عاصمة الدولة العثمانية. فمثلاً قانون الولايات لعام ١٨٦٤م،١٢٨٢هـ المتضمن إصلاحات إدارية وثقافية، انعكس أثره في العراق، فأُلف مجلس الولايات والقائمقامات والنواحي وأنشأت الوظائف، وبوشر في التطور الصناعي والتجاري للولاية، والغي النظام الضرائبي القديم، وأنشأت المصارف الزراعية، كما وضع تنظيم جديد للتقسيم الإداري للبلاد. وفي مجال القضاء طبقت قواعد الفصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية([٥٤]). ومن الناحية الإدارية([٥٥]) فقد أصبح «العراق قبل الحرب
[٥٤] أحمد، حليم: المرجع السابق، ص٣١-٣٤. راجع: لوتسكي - المرجع السابق - ص١٧١-١٧٥، وأيضاً نوار، عبد العزيز سليمان، مرجع سابق ص٣٢٧-٣٤٧.
أما حول عهد مدحت باشا فللتفاصيل راجع: نوار، المرجع ذاته، ص٣٥١-٣٩١. وللمزيد من الاطلاع حول بغداد، راجع: النجار، د. جميل موسى: الإدارة العثمانية في ولاية بغداد، مـن عهـد الـوالـي مـدحـت باشـا إلـى نهايـة الحكم العثمانـي، ١٨٦٩-١٩١٧م. طبـع القـاهرة ط١، ١٤١١هـ،١٩٩١م.
[٥٥] راجع: نوار، عبد العزيز سليمان: مرجع سابق، ص٣٥٧-٣٥٨. عن خورشيد: سياحتنامه، ص١٨-٢١، ٢٤٦-٢٤٧، ٣٠٠، سالنامه الدولة العثمانية لسنة ١٢٨٠هـ. وكذلك للمزيد من تفاصيل التطور الإداري راجع: لونكريك، ستيفن همسلفي: أربعة قرون من تاريخ العراق، ترجمة: جعفر الخياط، طبع بيروت ١٩٤١م. ص٢٩٩ ومابعدها.