شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٤٦ - الحكومة واتباع منهج السياسيةالغربية
الوطني والديني في نيل الاستقلال التام للعراق. وفي نهاية هذا المؤتمر المهم رفعت مذكرة عن طريق محافظ كربلاء عبد العزيز القصاب إلى الملك، فيها قرارات المؤتمرين ومطاليبهم([١٢٤٢]).
وقد انعكست هذه الحالة في الأوساط العامة، فتواصلت الاحتجاجات في عموم المناطق في الفرات الأوسطوبغداد.
الحكومة واتباع منهج السياسيةالغربية
لقد أصدر مجلس الوزراء في ٢٥ حزيران ١٩٢٢م - الموافق ٣٠ شوال ١٣٤٠هـ، قانوناً يمنح الإجازة الرسمية لتشكيل الأحزاب السياسية، وذلك بهدف تقنين نشاطات المعارضة، وحصرها تحت سقف الموافقة الرسمية، ليتعوّد السياسيون المعارضون في العراق على أسلوب الأحزاب المعارضة في الدول الغربية، فلا تظهر مظاهرات أو احتجاجات المعارضين للحكومة إلاّ بموافقة قانونية. ومعنى ذلك شل النشاطات الإسلامية وخاصة السياسية منها، وبالفعل لقد تعرضت التجمعات غير المجازة رسمياً إلى الاستجواب والعقوبة الصارمة على ضوء هذا القانون([١٢٤٣])، يذكر الحسني إن وزارة
[١٢٤٢] يذكر القصاب في مذكراته، إن الإمام الاصفهاني افتتح المؤتمر وطلب من السيد محسن أبو طبيخ أن يتحـدث، وفي حـديثه سلّـط الضـوء عـلـى مسـألة المسـتشاريــن الإنكـلـيـز فــي المنـاطــق وضغوطهم على الأهالي، وقد أكد على أنه أوصل هذا الأمر إلى مستشار الداخلية (كورتواليس) الذي أوعد بإزاحتهم، ولكن عملياً لم تتم الإزاحة. فوجّه الإمام سؤاله إلى القصاب فأجابه بأنه سيتصل بالداخلية ويستفسر عن ذلك، فطلبوا منه الإسراع وليكن الموعد غداً، إلا أن الخبر - فيما بعد - جاء سلبياً وطلبت الداخلية من القصاب تكذيب خبر الوعد. فازداد الموقف إحراجاً. ثم استطاع القصّاب - كما يذكر - أن ينتزع من الإمام فتوى بحرمة التجمعات في النجف خوف انفجار الوضع، وبالفعل أصدر الفتوى لغرض المحافظة على أمن الزائرين. للتفاصيل راجع القصاب، عبد العزيز: من ذكرياتي، طبع بيروت ١٩٦٢ ص٢٢٥ ومابعدها.
[١٢٤٣] الوردي: المرجع ذاته، ج٦،ص١٨٥.