شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٨١ - سيادة الحركة الإصلاحية في الساحةالإسلامية
بروز اتجاه سياسي وفكري نشيط في البلاد العربية، كانت له امتدادات وانعكاسات في الوسط العراقي، فأضيف بذلك رقم إلى حركة الوعي السياسي»([٢٦٣]).
ومما يذكر في هذا الصدد عند انتخاب النوّاب عن مناطق العراق، بعد ثورة الدستور، لمجلس المبعوثين أو مجلس الأمة الذي افتتح في ٢٣ ذي القعدة سنة ١٣٢٦هـ، ١٧ كانون الأول سنة ١٩٠٨م، في دورته الأولى، أنه قد «تحولت إرادة المجلس لخدمة الدولة وحدها، وبرزت أوضاع تستدعي النفرة منه، وقيام الشعوب للمطالبة بحقوقها والمعارضة لسلوك الدولة. ومن جهة أخرى، إن الانتخابات لم تكن حرة، وإنما عينت الحكومة من رأته موافقاً لرغبتها وملائماً لسياستها.. وبعد أمد وجيز صار يميل النوّاب إلى التوظّف وأن يحرزوا منصباً في الدولة أكبر راتباً من النيابة، وبهذا أهملوا النيابة وتركوا النضال والجهاد في سبيل الإصلاح، وزال أمل أنهم يكافحون للأمة وإنهاضها، فخابت الآمال في الكثير منهم..»([٢٦٤]).
يقول الشاعر معروف الرصافي (١٨٧٥-١٩٤٥م):
يا أهل بغداد متى ينجلي *** هذا العمى عنكم وهذا الفتورْ
قد أُعلن الدستورُ لكنّكم *** لم تظفروا منه ولا بالقشورْ
يقول مَنْ شاهد مبعوثكم *** سبحان من يبعث من فـي القبورْ
«ذلك لأنه لم يرهم يتكلمون ويناضلون عن حقوق الأمة في المجلس وإنما كانوا كما وصفهم لا ينبسون ببنت شفةٍ، وكأنهم خشبٌ مسندةٌ»([٢٦٥]).
هذا نموذج واحد يكشف عمّا وصلت إليه إدارة شؤون الأمة من فساد وتقهقر، وأما ما حملته ثورة الدستور من أهداف خفية ضد الإسلام ودولة المسلمين تحت شعار
[٢٦٣] شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر ج٢، مرجع سابق،ص١٣٣.
[٢٦٤] العزاوي، عباس: تاريخ العراق بين احتلالين، مرجع سابق، ج٧،ص١٦٧.
[٢٦٥] المرجع ذاته،ص١٧٣.