شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٨٢ - سيادة الحركة الإصلاحية في الساحةالإسلامية
الحرية والتقدم فحديثه مؤلم([٢٦٦]) وللتوضيح نذكر بعض المظاهر الاجتماعية التي عانى منها الإسلاميون في سبيل الإصلاح، حيث ظهر الفساد الاجتماعي عبر مظاهر متعددة، كشيوع المراقص والملاهي في البلاد، لاستقطاب طاقة الشباب في هذا الاتجاه، في وقت أصبح الاستعمار متنمّراً بكلّ قواه وأساليبه للانقضاض على دولة المسلمين وثرواتهم. يقول عباس العزاوي في شأن هذه الظواهر المفسدة التي شاعت في بغداد، بأنها «أضرت بالآهلين من جهة فساد الأخلاق والوقائع المؤلمة وابتزاز ثروة الآهلين، فهاج في الناس السفه، وصاروا يأوُنها بانهماك، وكان ما ينفقه المرء في ساعة لا يستطيع أن يربحه في أيام بل في شهر، فكثرت الأسواء وزادت الموبقات.. ومن ثَمّ اقتنع الناس بأن الحرية ليست إلا مجموعة من السفاهات وارتكاب الموبقات وإفساح المجال للنفس أن تنال كل ما ترغب من أهواء، فلا دين يردع، ولا سيطرة عامة يُفزع إليها، ولا قوة قاهرة تحول دون التوغل في هذه الأمور، فأكتسبت شكل مصيبة..»([٢٦٧]).
يقول الشاعر معروف الرصافي في قصيدته تحت عنوان (بغداد بَعدالدستور):
أرى بغداد تسبح في الملاهي *** وتعبث بالأوامر والنواهي
رمت حملانها الأرباق حتى *** تناطحت الكباش مع الشياه
أيا بغداد أن الأمر جدّ *** فخلّي بعض هزلك في الملاهي
وفيك معاهدُ الدستور تُشقى *** بغفلة غافل وبسهو ساهي([٢٦٨])
[٢٦٦] لمعرفة المزيد من الصدمة المؤلمة التي أصابت المصلحين العراقيين إثر انكشاف نوايا الاتحاديين راجع، عزالدين يوسف: تطور الفكر الحديث في العراق. بغداد ١٩٧٦م، ص٣٨-٤٥. تحت عنوان (الاتحاديون يقلبون ظهر المجن)، يقولالرصافي:
قد استأثروا بالحكم وارتزقوا به *** وسدّوا على مَنْ حولهم منبعَ الرزقِ
أترضى بأن يختص بالحكم معشرٌ *** وتصبح للباقين حبراً على رقِّ
المرجع ذاته، ص٤٤. نقلاً عن ديوان الرصافي، ص٣١٩-٤٠٠.
[٢٦٧] العزاوي، عباس: المرجع السابق،ص١٧١.
[٢٦٨] نشرت في جريدة (الرقيب) البغدادية عدد ٥٦ في ٢٩/ رمضان/١٣٢٧هـ.