شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٩١ - الإمام الخالصي في مدينة قم - مشروعفردي
الشعبية. ومع ذلك فقد استمر الإسلاميون في نشاطاتهم ببقية العلماء المتواجدين في الساحة العراقية، وأخذوا يواكبون الأحداث بنسبة معينة، كما واصلوا في توزيع الفتاوى الشرعية السابقة التي تمثل الزاد الروحي لحركة المعارضة الإسلامية، بالرغم من نفي العلماء المصدرين لها. وظهرت آثار تلك النشاطات بوضوح في المدن المقدسة: النجف، وكربلاء، والكاظمية، وكذلك الحلة والحي. وقد اجتمع العلماء والوجهاء في النجف اجتماعاً سرياً في أواسط تموز ١٩٢٣ برئاسة الشيخ عبد الكريم الجزائري، وجواد الجواهري، ومحمد علي بحر العلوم، ومحسن شلاش، وعباس الكليدار، وهادي النقيب، وقرروا مواصلة المقاطعة للانتخابات، ووقعوا مضبطة في ذلك، عدا الكليدار فإنه تخلف عن التوقيع([١٣٤٢]).
أما أجواء الحكومة والملك ودار الاعتماد البريطاني، فقد ساد فيها الارتياح العام، لما أنجزته الحكومة السعدونية عبر سياسة الشدة والقمع التي آتبعتها ضد علماء الإسلام وإرادة شعبالعراق.
وقد بعث جعفر العسكري مندوب العراق في لندن إلى حكومته ببغداد في ٢٣ آب ١٩٢٣ الموافق ١١ محرم ١٣٤٢هـ، كتاباً قالفيه:
«لقد أثّرت مسألة نفي العلماء تأثيراً حسناً فـي جميع دوائر لندن وصحفها، أما المحافل الرسمية والمالية، فبدأت تعتقد بوجود سلطة وطنية، وقوة أهلية كافية لردع من يريد إيقاع الفوضى فـي البلاد، وإن أكثرهم أتوني شاكرين على عمل الحكومة وباركوا هذه الموفقية»([١٣٤٣]).
الإمام الخالصي في مدينة قم - مشروعفردي
وصل الشيخ الخالصي إلى منفاه، في مدينة قم، أواخر تشرين الأول ١٩٢٣م
[١٣٤٢] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٦،ص٢٦٧.
[١٣٤٣] فرج، لطفي جعفر: مرجع سابق،ص٩٥.