شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٦٨ - الشيعة التركمان، ظلامةمزدوجة
من تقريره: «ثمة تدابير قمع أشد جسامةً تمس أقلية التركمان المنتمين إلى طائفة الشيعة أيضاً»، ويعقب الأستاذ حسن أوزمن على هذا الكلام في هامش الصفحة بقوله: «يظهر غضب وانتقام النظام الحاكم من الشيعة في بعض الوثائق الرسمية، حيث يتهم الشخص بكونه تركمانياً، وكذلك شيعياً، فإن كنت تركمانياً فتلك مصيبة، وإن كنت شيعياً تركمانياً فالمصيبة أعظم»([٢٤٣]).
وعلى ضوء ما تقدم، تتحدد الاتجاهات السياسية حالياً في الساحة التركمانية في محورين أساسيين هما: «الاتجاه الإسلامي الشيعي، والاتجاه القومي العلماني»([٢٤٤]). وكانت بداية تشكيل الحركة الإسلامية الشيعية في ستينيات القرن الماضي في منطقة تسعين في كركوك، «ومن هنا تعتبر الحركة الإسلامية أقدم وجود سياسي في وسط التركمان، والتي استقطبت أكبر عدد ممكن من المعارضين التركمان، واستوعبت طاقاتهم»([٢٤٥]). ومما لاشك فيه أن «الإسلام محور الهوية التركمانية، والتي من دونه لا يمكن الحديث عن هوية تركمانية أو جذور تاريخية لهذه الشريحة في العراق والمنطقة»([٢٤٦]). ولعل سائل يسأل عن المعارضة السنية التركمانية؟ وفي الحقيقة إن المشهد الذي مرّ علينا عن السنة العرب يتكرر بذاته عند السنة التركمان، وبالسبب الرئيس ذاته، الذي «يعود إلى استيعاب التركمان طائفياً - وهي القاعدة التي تأسست عليها الدولة العراقية - حيث إنّ السُّنة منهم تمّ احتسابهم إلى جانب الأنظمة والحكومات وأدمجوا في مؤسساتها وإداراتها، واما الشيعة التركمان فتعرضوا إلى الاضطهاد والقمع والتهميش في الدور، مع عموم شيعة العراق، وجرى عليهم في الشمال كما
[٢٤٣] أوزمن، حسن: التركمان في العراق،ص١٧٩.
[٢٤٤] راجع النشرة الموجزة الصادر عن الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، نسخة منها موجودة في مكتبة المرجع الروحاني، في بلدة السيدة زينببدمشق.
[٢٤٥] الشهداء التركمان، المرجع ذاته،ص٦٢.
[٢٤٦] الشهداء التركمان، المرجع ذاته،ص٦٧.