شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٥٤ - تصعيد المواجهةالسياسية
كربلاء والنجف حالة من الاحتجاجات والتظاهرات وإلقاء الخطب الحماسية. وفي الحلة، ألقيت رسالة الإمام الحائري في اجتماع دُعي له في الجامع الكبير، وذلك في عيد الفطر بداية شوال ١٣٣٨هـ - الموافق ١٩ حزيران ١٩٢٠م([٨٤٩])، وفي الموصل أيضاً خرجت مظاهرات صاخبة تطالب بالحرية والاستقلال([٨٥٠]). إلاّ أنه كان محور العمل السياسي المهم يجري في بغداد، وبالفعل تمّت مقابلة المندوبين الخمسة عشر كممثلين عن بغداد، مع (ويلسون) نائب الحاكم المدني العام في العراق في ٢ حزيران ١٩٢٠م، بالإضافة إلى واحدٍ وعشرين وجيهاً بغدادياً أعدهم (ويلسون) وهم من المشهورين بالموالاة للسلطة، وذلك لتتم الموازنة في المطاليب، إلاّ أن المندوبين عقدوا اجتماعاً مع الواحد والعشرين شخصاً الآخرين بطريقة ذكية، حيث وجّهوا دعوات شخصية لعدد من الوجهاء شملت أولئك المعنيين([٨٥١])، وهكذا جعلوهم في صورة المطاليب المشروعة، وكانتكالتالي:
«أولاً: الإسراع في تأليف مؤتمر يمثل (الأمة العراقية) ليعين مصيرها فيقرر شكل إدارتها في الداخل ونوع علاقاتها فيالخارج.
ثانياً: منح الحرية للمطبوعات ليتمكن الشعب من الإفصاح عن رغائبهوأفكاره.
ثالثاً: رفع الحواجز الموضوعة على البريد والبرق بين أنحاء القطر أولاً، وبينه وبين
[٨٤٩] الحلي، يوسف كركوش: تاريخ الحلة، طبع النجف ١٩٦٥، ج١،ص١٧٤.
[٨٥٠] البصير، محمد مهدي: المصدر السابق، ج١، ص١٥٧-١٥٨.
[٨٥١] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق، ص٢٤١، عن الحسني: الثورة العراقية الكبرى، ص٥٩. يقول الأستاذ النفيسي: «لكنه احتياطاً وحذراً من مغبة هذا الاجتماع، تمّ توجيه الدعوة الشخصية إلى قرابة أربعين رجلاً من الأعيان، معظمهم من اليهود والنصارى الذين كانوا موالين للعهد البريطاني في العراق». النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٣٥.