شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩٦ - المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
«بسم الله الرحمن الرحيم، اليوم استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحوٍ كان، ومن استعمله كمن حارب الإمام عجّل الله فرجه»([٢٩٧]).
يقول الدكتور الوردي: «إن هذه الفتوى على اختصارها، كانت بمثابة القنبلة من حيث تأثيرها في المجتمع الإيراني، فهي حين وصلت إلى الشيخ محمد حسن الاشتياني بطهران، وكان كبير المجتهدين فيها أمر بأن تقرأ على الجمهور من على المنابر، واستنسخ منها مائة ألف نسخة، فأرسلت إلى أنحاء إيران، وقد حاولت الحكومة الإيرانية جمع النسخ من أيدي الناس، ومنع انتشارها فلم تفلح»([٢٩٨]).
وسميت فيما بعد بثورة التنباك، فوقف الشعب الإيراني متلاحماً مع علمائه المجاهدين وعلى رأسهم الميرزا وأَسقطوا الاتفاقية الاستعمارية بالكامل. إنّ هذه الثورة الشعبية عكست تفاعلاتها الثقافية والسياسية على الشعب العراقي، وخلقت جواً من العداء التام للاستعمار الغربي وأساليب تغلغله في أوساط المسلمين، وكذلك منحت الإسلاميين قوة شرعية للوقوف أمام الحاكم المستبد كملك إيران ناصر الدين القاجاري الذي أبرم اتفاقية التنباك مع بريطانيا، بعيداً عن موقف العلماء ورأي الشعب. هذه التطورات وفّرت أجواء خصبة لنمو الوعي السياسي والحركي في العراق، خصوصاً حينما تفاعلت الساحة الإيرانية بالفتوى، وتم نقل الموقف الشامل من كافة الطبقات الاجتماعية والفكرية داخل إيران إلى الساحة العراقية. فقد «شاع - آنذاك - أن رجالات البلاط القاجاري في إيران، امتنعوا بدورهم عن التدخين، وقيل أن زوجة السلطان ناصر الدين شاه ملك إيران في ذلك الوقت.. امتنعت هي الأخرى عن التدخين، ولم تكتف بذلك بل بادرت
[٢٩٧] شبر، حسن: المرجع السابق، ج٢، ص٥٣. وتجدها في عموم المراجع التي تناولت هذه القضية، وبحثت في آثارها ومدى انضباط الشعب المسلم في إيران بتطبيقها والالتزامبها.
[٢٩٨] الوردي، علي: المرجع السابق، ج٣،ص٩٥.