شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩٤ - المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
طلبهم وزودهم، بمنحة مالية سخية، وكانت هذه اللّفتة الكريمة منه عاملاً من عوامل الانسجام والوئام بين سكان المدينة»([٢٩٣]). ومن أبرز مواقفه في اتجاه تحقيق الوحدة الإسلامية على الأرض، أنه رفض النزول إلى الفتنة الطائفية التي كان يختلقها البريطانيون والعملاء المحليون بشتى الوسائل والمغريات، لغرض إشعال الفتنة الداخلية بين السنة والشيعة، ومن ثم لتمتد نيرانها فيتم الاصطدام بين الدولة العثمانية والشيعة، فيتكرس الضعف العام للمسلمين، وبالتالي ليخوض البريطانيون معركة تمهد لاحتلال العراق. حتى أنهم كانوا يحيكون مختلف المؤامرات للوصول إلى مآربهم الاستعمارية، فاستخدموا - أخيراً - مسألة الاعتداء الشخصي على الإمام الشيرازي من قبل بعض المغرضين داخل مدينة سامراء، ولكن الإمام عالجها معالجة ذكية، وتعامل معها بروح المسؤولية الشرعية والمصلحة الوطنية، أي فوق الاعتبارات الذاتية والمذهبية، وإلا كادت أن تؤدي هذه الفتنة إلى الاقتتال الداخلي سنة (١٣١١هـ،١٨٩٣م)، وفي حينها أرادت بريطانيا استغلال هذا الحادث والتدخل في شؤون البلاد، وذلك عبر إظهار التأثر على ما جرى، وعرض المساعدة للمرجع في حلّ الأزمة في سامراء مع أهل السنة، وإنزال العقوبة بالمعتدين، فرفض الإمام مقابلة قنصلها في بغداد والذي سافر إلى سامراء لهذا الهدف، فقطع عليه الطريق بشكلٍ تام بموقفه الحاسم، فتمّ إخراجه من محاولة تسعير الفتنة الطائفية بجوابه القاطع حيث قال: «إنه لا يعتقد بوجود عداء بينه وبين أهل سامراء، وأن ما حدث كان نتيجة الصدفة، ولا يرى حاجة لدس أنف بريطانيا في هذا الأمر الذي لا يعنيها، لأنه والحكومة العثمانية على دين واحد، وقبلة واحدة، وقرآن واحد»([٢٩٤]). وبذلك كرّس دعائم وحدة الأمة الإسلامية، أمام أعداء الإسلام معتبراً الخصوصية المذهبية حالة طبيعية،
[٢٩٣] الشاهرودي، نور الدين: المرجع السابق، ص٤٠-٤١.
[٢٩٤] آل بازركان، علي: الوقائع الحقيقة في الثورة العراقية، بغداد ١٩٥٢، ص٤. وغيره من المصادر والمراجعالمعنيّة.