شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥٠ - ١- تطور الأوضاع السياسية وإدارياتالحكم
١- تطور الأوضاع السياسية وإدارياتالحكم
استمر الإسلاميون في المعارضة المبدئية التامة لسلطة الاحتلال، وصنائع الإنكليز في الحكم، بينما سعت المعارضة القومية بعد بروزها، باتجاه التصدي للمعارضة من داخل المجلس النيابي، وكان ياسين الهاشمي([١٤٦٢]) من أبرز المعارضين القوميين تحت قبةالمجلس.
ومعنى ذلك ركّز القوميون معارضتهم من داخل المؤسسة السياسية الحاكمة، لا من خارجها، ليتقاسموا الحصص والأدوار، بينما بقيت المعارضة الإسلامية في مواقعها المبدئية ضد سلطة الاحتلال والحكومة معاً. ومع ذلك شهدت بغداد مظاهر احتجاجية من التيار القومي - كحالة استعراضية عامة - وهي تندد بالمعاهدة البريطانية - العراقية، وتطالب بتعديلها إلا أن المندوب السامي (دوبس) استطاع أن يقنع القوميين بالعودة إلى الهدوء، وقد عاهدهم بتعديلها بعد إبرامها، ولكنها كانت مسرحية مدبّرة، انكشفت فصولها تماماً أمام الناس فيما بعد، وذلك بعد المصادقة على المعاهدة من قبل أعضاء المجلس التأسيسي، حيث بقي الشعب ساخطاً ضدهم([١٤٦٣]). وذلك لأنهم تركوا مسألة التعديل لانشغالهم بحصد المواقع الإدارية في النظام، فبدلاً من نمو المعارضة القومية في داخل المجلس النيابي، عمدت الخطة البريطانية على استيعابها عملياً، وذلك
[١٤٦٢] ولد ياسين الهاشمي ببغداد عام ١٨٨٤م، أكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها، ثم التحق بالمدرسة العسكرية في استنبول، وتخرج منها سنة ١٩٠٢. انضم إلى حزب العهد السري الذي أنشأه عزيز علي المصري، خدم بالجيش التركي إبان الحرب العالمية الأولى، ثم التحق بالجيش العربي بالشام في أول تشرين الأول ١٩١٨م، فعُيّن رئيس أركان الحرب في سوريا بحكومة فيـصـل. وبعـد واقعة ميسلـون ٢٤ تموز ١٩٢٠. عاد إلـى بغـداد فعيّنوه محافظـاً للمنتفك فـي ٢٩ حزيران ١٩٢٢. ثم أصبح وزير المواصلات والاشغال في حكومة السعدون في ١٨ تشرين الثاني ١٩٢٢. ثم انتخب نائباً عن بغداد في المجلس التأسيسي، وقد كُلّف بتأليف وزارته الأولى في ٤ آب ١٩٢٤. للتفاصيل راجع، بصري، مير: أعلام السياسية في العراق الحديث. مرجع سابق، ص٩٤-١٠٣.
[١٤٦٣] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي، مرجع سابق، ج٢،ص٩٩.