شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤١٢ - العواملالداخلية
وقد أناطت حكومة الهند إلى ضابط من ضباطها وظيفة الحاكم العام Civilcomissioner [سيفل كومسينير] وجعلته مسؤولاً عن الإدارة المدنية، ولكنها جعلته خاضعاً لسلطة القائد العام للقوات المسلحة. ويختار الحاكم الملكي العام بدوره الموظفين الإداريين وهم مسؤولونأمامه.
وقد قسم العراق إلى مناطق إدارية، يحكمها الموظفون الإداريون تحت اسم حكّام سياسيين يعاونهم في كل منطقة إدارية عدد من المعاونين حسب الحاجة وأهمية المنطقة. وكان معظم هؤلاء الحكّام السياسيين من ضباط الجيش الذين لم يألفوا الإدارة المدنية..»([٧٣٧])، «فساروا في الناس سيرة خشنة وساقوهم سوقاً عنيفاً وصبّوا التكاليف الثقيلة دفعة واحدة..»([٧٣٨]).
وبناءً على هذه الممارسات الاستيلائية في الإدارة، كان من الوهم أن نتصور نشوء علاقات ودية بين جيش الاحتلال وشعب العراق، بالرغم من التصريحات المهدئة للأوضاع والهدايا الثمينة التي كانت تقدمها بسخاء تلكم السلطات إلى رموز المجتمع وخاصة الفراتيين منهم([٧٣٩]). بل تحكّمت بين الطرفين -كما كان متوقعاً ومنذ البداية - علاقات ميدانية غير طبيعية، هي في الحقيقة علاقة جيش مـحتل لشعب يقع تحت وطأته. فكانت قيادة الجيش وعناصره تحاول وبكل ما أوتيت من قوة وحيلة، امتصاص خيرات البلاد لسد حاجاتهم الحياتية، وكذلك لغرض إذلال الشعب أمام السطوة العسكرية. فصارت هذه الحالة شديدة الوطأة على الناس عموماً، وعلى المتصدين لهم خصوصاً. فكانت «السخرة وجمع الطعام، وأشغال القطارات ببدلات ضئيلة جداً،
[٧٣٧] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق، ص٢٥٥-٢٥٦.
[٧٣٨] الشرقي، الشيخ علي: النوادي العراقية، مقال نشر في جريدة (النهضة العراقية)، السنة الأولى العدد ٢٥ بتاريخ ٥ تشرين الأول ١٩٢٧م، ٨ ربيع الثاني ١٣٤٦هـ.
[٧٣٩] سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، القاهرة ١٩٣٥-١٩٣٦م، ص٢٥ ومابعدها.