شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٧٠ - خلاصة أحداث الثورة() - الشرارة الأولى منالرميثة
ثم انتقلت شرارة الثورة إلى الكوفة، وبضغط من السيد علوان والحاج عبد الواحد وافق (الكابتن مان) حاكم الشامية على سحب قواته إلى الكوفة. وبدأ الحوار لتثبيت هدنة بين الطرفين، عرضه (الميجر نوربري)، لغرض فك الحصار عن حامية أبي صخير، فوافق الثوار شريطة اشتراك وفد النجف والشامية في المفاوضات، فلم يعترض (نوربري) على ذلك، وبالفعل حضر الشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ محمد جواد الجواهري، في ذلك الاجتماع. وقد تم فيه الاتفاق بين الطرفين على إعلان الهدنة لمدة أربعة أيام، ابتداءاً من ١ ذي القعدة ١٣٣٨هـ، الموافق ١٧ تموز ١٩٢٠م، وفي خلالها تنسحب حامية أبي صخير إلى الكوفة دون تعرض وهجوم. وبالمقابل تعهد (نوربري) برفع مطاليب الثوار إلى الحاكم العام ببغداد، والتيتتضمن:
«١- العفو العام عن جميع العراقيين، بما فيهم أهل الرميثة والشاميةوالدغارة.
٢- توقف جميع الحركات العسكرية، وإصلاح سكة الحديد، ونقل القوات العسكرية من مكان إلىآخر.
٣- إطلاق سراح جميع المعتقلين المنفيين، خصوصاً ابنالشيرازي.
٤- تشكيل المؤتمر العراقي»([٨٨٧]).
هذا، وقد نقضت الهدنة من الطرفين، وعادت الثورة إلى مجاريها، بعدما ندم الثوار على الموافقة في إعلان الهدنة وانسحاب الحامية، لان المحتلين قد حصلوا على غنيمتهم المرجوة من تلك الهدنة، وعليه «يمكن اعتبار ١٩ تموز - هو اليوم الذي نقضت فيه الهدنة - بداية الحرب الجدّية بين الثوار والإنكليز في هذه المنطقة»([٨٨٨]).
[٨٨٧] للاطلاع على تفاصيل مؤتمر الكوفة راجع: الوردي، علي: المرجع السابق، ص٢٤٨-٢٥٥. والرواية التفصيلية يرويها الشيخ باقر الشبيبي لمحمد علي كمال الدين، حيث كان الشيخ باقر الشبيبي أحد الحاضرين في المؤتمر، وقد سجل محضر الاجتماع بنفسه، راجع: كمال الدين، محمد علي: ثورة العشرين في ذكراها الخمسين، معلومات ومشاهدات، ص١٠٩-١١٤.
[٨٨٨] الوردي، د. علي: المرجع ذاته،ص٢٥٥.