شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٧١ - خلاصة أحداث الثورة() - الشرارة الأولى منالرميثة
وهكذا انتشرت الثورة في أغلب مدن العراق، «ومن المعلوم أن [المدن] العراقية التي اشتركت في الثورة كانت: كربلاء [محافظة كربلاء ومحافظة النجف] والحلة [محافظة بابل] والديوانية [محافظة القادسية]، وان ألوية المنتفق [الناصرية، وحالياً محافظة ذي قار، والسماوة محافظة المثنى] وديالى، وبعض أجزاء بغداد، والدليم [محافظة الأنبار] أسهمت إسهاماً محدوداً»([٨٨٩]). وقد اشترك مع الثائرين من الضباط العراقيين يتراوح عددهم بين ١٣-١٤ ضابطاً، كان لهم دور مهم في تنظيم بعض جبهات القتال([٨٩٠]).
وفي مناطق الفرات الأوسط - مهد الثورة - حسم أمر أغلب المتردّدين، فآنضموا إلى صفوف الثوار، وذلك استجابةً لضغوط الرأي العام الإسلامي «الذي كان يعدّ كلَّ من لا ينضمّ إلى الثورة كافراً نصرانياً»([٨٩١]). حتى أن بعضهم أبلى بلاءاً حسناً في المعركة، وكأنما كانت غشاوة على بصيرته فآنقشعت بفعل التفاعل الجدي والمصيري مع الأحداث، كما فعل مرزوق العوّاد الذي أبدى بطولة نادرة في معركة الرارنجية، حيث قام بحركةٍ التفافية أربكت القوات البريطانية هناك، يقول الدكتور الوردي: «لقد آنقلب مرزوق العواد في خلال وقت قصير من عدوٍّ للثوار إلى واحدٍ من أعظم أبطالها»([٨٩٢]). هذا، وقد كان تمركز الثورة في ثلاث مدن رئيسية هي: كربلاء والحلة والديوانية، إلاّ أنها آمتدت إلى الفرات الأدنى والأعلى، وإلى الناصرية وبعقوبة، وكذلك إلى دلتاوه شمالي بغداد، وإلى مندلي وشهربان وخانقين بالإضافة إلى كركوك وأربيل في فترة قصيرة([٨٩٣]).
[٨٨٩] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٢٩٣.
[٨٩٠] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٢٩٦.
[٨٩١] الوردي، د. علي: المرجع السابق،ص٢٥٥.
[٨٩٢] الوردي، المرجع ذاته: ص٢٦٢. للتفاصيل راجع الفرعون، فريق المزهر، ص٢٣٠-٢٣٤.
[٨٩٣] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص١٧٩، ص١٨٣-١٨٤.