شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٦٩ - خلاصة أحداث الثورة() - الشرارة الأولى منالرميثة
إلا إن الجيش البريطاني استطاع بالنتيجة أن يدخل الرميثة بإمدادات كبيرة، ويصل إلى الحامية العسكرية المحاصرة. ولكن هذا الانتصار البريطاني لم يستمر طويلاً، فقد استطاع الثوار أن ينزلوا الهزيمة بالقوات البريطانية في الرميثة، إثر هجماتهم المكثفة عليهم، وذلك في الحادي والعشرين من تموز، فألحقوا بهم خسائر فادحة بلغت (١٤٨) بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى حصولهم على غنائم الحرب من البنادق والرشاشات([٨٨٤]).
وفي منطقة المشخاب، القريبة من النجف، تم اجتماع رؤسائها في مضيف الشيخ عبد الواحد الحاج سكر، حضره عدد كبير من رؤساء العشائر والسادة، وقرروا رفع راية الجهاد وذلك في ١٢ شوال ١٣٣٨هـ - ٢٩ حزيران ١٩٢٠م، أي بعد يوم واحد من الاجتماع»([٨٨٥]).
وكان السيد علوان الياسري، والشيخ عبد الواحد الحاج سكر في مقدمة الثائرين، فحاصروا حامية أبي صخير في ١٣ تموز وبدأت المعركة ضد الإمدادات البريطانية لإنقاذ الحامية. يقول فريق المزهر: «كان أول انتصار في المشخاب أحرزه المجاهدون لنصرة دين الله، وعزّ المسلمين، هو انتصارهم على هذه الباخرة الحربية..»([٨٨٦]).
[٨٨٤] أصدر الثوار بلاغاً حربياً عن حرب الرميثة في الحادي عشر من ذي القعدة سنة ١٣٣٨هـ، ٢٧ تموز ١٩٢٠م، ذكر فيه أن الثوار كبّدوا المحتل «خسائر عظيمة، فقتلوا ثلاثمائة جندي، وأصابوا غنائم كبيرة منها ١٠٠ بندقية و٧ رشاشات». وفي اصطدام آخر «استعرت نار الحرب بين المناهضين وبين جنود آمر اللواء (فلكنهايم) دامت مستمرة يومين، وقد انتهت بفوز العرب وانكسار أعدائهم انكساراً فاحشاً فولّوا مسافة ٥ ساعات فارين على أعقابهم. وأحاط المجاهدون بهم، وحصروهم.. وقطعوا خط رجعتهم.. أما الغنائم فقد كانت ٣٠ رشاشاً، وألفي بندقية عدا الخيل والبغال والذخيرة التي لم يتمكن الغزاة من نقلها إلى الآن. أما شهداؤنا فلم يتجاوز عددهم ١٠٠ شهيد». راجع فياض، د. عبد الله: المرجع السابق، ص٣٠٤-٣٠٦.
[٨٨٥] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص٢٢٠.
[٨٨٦] الفرعون، فريق المزهر: المصدر السابق،ص٢٠٤.