شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٧٥ - الإنكليز وإتباع أسلوب الهجوم في عمليات الغزوالثقافي
أما جريدة (المفيد) لإبراهيم حلمي العمر، فقد اتخذت منهجاً متوازناً بين الدعوتين، ولكن صاحبها كان يقف غالباً إلى جانب الحجاب([١٥١٧]).
وشهدت جريدة (العراق) معركة صحفية عالية الوتيرة بين دعاة السفور، وبين الملتزمين بالحجاب الإسلامي. وكانت (فتاة غسان) تدفع في أحاديثها نحو المطالبة برفع قيود الأسر عن المرأة، برفع برقعها وعباءتها، وكانت تطالب الرجال أن يجربوها على أنفسهم ليشعروا ويتحسسوا معنى الأسر والضيق. وكانت تشهد الصحيفة ردوداً من بعض الإصلاحيين المسلمين أمثال: مصطفى عزت عبد السلام. كما وحفلت بالأشعار المتبادلة بين الجانبين. إلا أنها كانت بالنتيجة متحمسة للسفور وضرب القيم الإسلامية([١٥١٨]).
ويبدو أنه قد حصل تطور لدى بعض دعاة التحلّل والتحرر من الإسلام إلى درجة التشكيك بوجود الله والدعوة إلى الإلحاد، مما ألهب الأوساط الإسلامية - علماء ومثقفين - فدخل العلماء بفتاواهم وخطبهم وأحاديثهم، ينددون ويستنكرون، بل أعلنوا «.. حرباً شديدة عليها، فكفّروا دعاتها [دعاة الإلحاد والتشكيك بالله وتحدّي القيم الإسلامية]، ورفعوا المضابط ضدهم، وأصدروا الفتاوى بحقهم، بل استباح بعضهم دماءهم. واعتبر مقاومة دعوتهم لوناً من ألوان الجهاد في سبيل الإسلام»([١٥١٩]). وعلى ذلك تحرك الوسط الاجتماعي محاصراً هذه الدعوات ومراكزها، مثل نادي النهضة النسائية ببغداد، الذي افتتح في ٢٣ تشرين الثاني ١٩٢٤. ليكون مركزاً للدعوة
[١٥١٧] جريدة المفيد، العدد ٢٥٧ سنة ١٩٢٤. مقال محمد رشيد، يتهم دعاة السفور بالجشع لإشباع غرائزهم. وجريدة المفيد، العدد ٢٥٩ سنة ١٩٢٤. مقال لخليل إسماعيل، يدافع فيه عن العادات الأصيلة في المجتمع الإسلامي مثل الحجابوالعفاف.
[١٥١٨] جريدة العراق، العدد ١٣٧٠و١٣٧٩و١٣٨٤و١٣٩٣ لسنة١٩٢٤م.
[١٥١٩] العمري، خيري أمين: مرجع سابق،ص١١٥.