شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٧٤ - الإنكليز وإتباع أسلوب الهجوم في عمليات الغزوالثقافي
هذا، وقد ردّ عليه عبد الحسين الأزري، بقصيدة هادفة جاءفيها:
أكريمةَ الزوراءِ لا يذهب بك الـ *** نهج المخالف بيئةَ الزوراء
أو يخدعنّك شاعرُ بخيالهِ *** إنَّ الخيالَ مطيةُ الشعراءِ
حَصَروا علاجَك في السفور وما دروا *** إنّ الذي وصفوه عينَ الداءِ
أسفينةَ الوطن العزيز تبصري *** بالقعرِ لا يغرركِ سطحَ الماءِ
وحديقة الثمر الجني ترصّدي *** عبثَ اللصوص بليلةٍ ليلاءِ
أو لمْ يروا أنّ الفتاةَ بطبعها *** كالماءِ لم يحفظ بغير إناءِ
كما وانعكست هذه المعركة في الصحف المحلية، فمثلاً جريدة (دجلة) شنت حملة ضد الرصافي، في مسألة تشجيع النساء على ترك الحجاب. وقد تصدي العلماء لذلك فصدرت فتاوى عديدة في هذا الاتجاه حرصاً على حفظ الدين والأخلاق([١٥١٤]).
وللهدف ذاته، أصدرت بولينا حسون مجلة (ليلى) النسائية عام ١٩٢٣، تدعو إلى النهضة النسائية في العراق والتحرّر من القيود. وكان أغلب دعاة السفور هم خريجوا أوروبا ومتأثرون بالتطور الغربي وبما حصل من تغيير في تركيا ومصر من تحولات نحو العلمانية([١٥١٥]).
بينما، اتخذت جريدة (البدائع) - لصاحبها داود العجيل ورئيس تحريرها بهجت الأثري - موقع الدفاع عن الحجاب الإسلامي، باعتباره متناسب مع الفطرة الإنسانية والشرائع السماوية([١٥١٦]).
[١٥١٤] العمري، خيري أمين: مرجع سابق، ص١٠٣ وما بعدها، وقد تناول المؤلف في الفصل الثالث من كتابه، تفاصيل المسألة، وهو بعنوان (معركة السفور في العراق)، ص١١٠-١٤٣.
[١٥١٥] العمري، خيري أمين: المرجع ذاته، ص١٠٣، ومابعدها.
[١٥١٦] جريدة البدائع، العدد ١٠٨ لسنة ١٩٢٤. مقال الأستاذ بهجت الأثري، المدافع عنالحجاب.