شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦١١ - مؤتمر كربلاء المِفْصل التاريخيالهام
معاهدة بين الطرفين، وبذلك يصبح الإنكليز أبطال التحرير والسلام في نظر الشعب وعندها يمرّ صك الانتداب بسلام»([١١٧٤]).
إلاّ أنه، قد انقلب السحر على الساحر، وكُشفت الدسيسة البريطانية من قِبل الشعب، ولم تحقق - هذه الخطة - أياً من الهدفين، وقد فكّر الملك بمؤازرة العشائر وتسليحهم لصد الحملات العدوانية إن حدثت في المستقبل، وهذا الأمر أي التسليح الشعبي سوف يمنح الثورة فرصة جديدة للانفجار ضد المحتلين في يومٍ ما، إلا أن سلطات الاحتلال أدركت خطورة الموقف فطأطأت برأسها أمام العواصف، وقد تراجع الملك عنفكرته.
أما الذي حدث رسمياً هو ما قرره مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في ١٦ آذار ١٩٢٢م، ١٨ رجب ١٣٤٠هـ بتخويل محافظ المنتفك (الناصرية) في تقدير الخسائر وتسديدها للمتضررين من الحوادث، وفي جلسته المنعقدة في ١٨ آذار قرر المجلس إرسال لجنة للوقوف على أسباب الحادثة، وتفصيلاتها وأسبابها، ومن ثم تقدير الخسائر وما يلزم من المعونات للأهالي. وبالفعل قدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس الوزراء في ٢٧ آذار، بعد جولتها الميدانية، وقد أرفقت تقريرها بعدة توصيات خاصة، لتفادي أمثال هذه العمليات الهجومية في المستقبل([١١٧٥]).
ولقد كان الملك فيصل منذ تتويجه في ٢٣ آب ١٩٢١م، ١٨ ذي الحجة ١٣٣٩هـ، يعيش حالة من التجاذب بين المندوب السامي وبين أوساط المعارضة
[١١٧٤] محمد كاظم: عباس: مرجع سابق، ص٣٨٥. والحال إن الحدود العراقية - النجدية، لم تكن واضحة - آنذاك - ففي حالة التحشيد في شباط ١٩٢٢ حذر محافـظ المنتفـك وزيـر الداخـليـة من هذه التطورات، وطالب بالتدخل لعرقلة الهجوم، - ولكن من دون جدوى - شبر، حسن: المرجع السابق، ج٢،ص٢٦٣.
[١١٧٥] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١، ص٣٠-٣١. وتجد فيه خلاصة للتقرير المطوّل الذي قدمتهاللجنة.